تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، طَهِّرْنِي فَلَعَلَّكَ أَنْ تَرْدُدْنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى.فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي.فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا قَدْ وَلَدْتُ.قَالَ: فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ.فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا قَدْ فَطَمْتُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّبِيِّ فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ: مَهْلاً يَا خَالِدُ بْنَ الْوَلِيدِ لاَ تَسُبَّهَا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ (1) .

وزاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - موطنا ثالثاً، وهو الرد على المعاندين والمستهزئين، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْعَاصِي بْنَ وَائِلٍ أَخَذَ عَظْمًا مِنَ الْبَطْحَاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَيُحْيِي اللَّهُ تَعَالَى هَذَا بَعْدَ مَا أَرَى؟ فَقَالَ َرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :"نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ"، قَالَ: وَنَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخَرِ " يس " " (2) .

وقد زعم قوم من فقهاء الهزيمة بحجة - فقه الدعوة -أن العنف في الدعوة لا يأتي بخير أبداً، بل وصلت بهم القحة إلى أن يتكلموا على قصة النبي إبراهيم عليه السلام في كسر الأصنام ،قال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 617)(22949) 23337- وصحيح مسلم- المكنز - (4528)

المكس : الضريبة والعشور التى تأخذ على خلاف حكم الشرع

(2) - معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي - (368 ) وتفسير ابن أبي حاتم - (12 / 78) وتفسير ابن كثير - دار طيبة - (6 / 593) والأحاديث المختارة للضياء - (4 / 318) حسن

الخلاصة في فقه الدعوة · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فقه الدعوةص ١١٣