- وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: " وَعَلَيْكُمْ "، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ، وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " مَهْ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ "، فَقَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا ؟ إِنَّمَا قَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: " قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ " (1) .
- والكلام اللين ليس مداهنة ولا نفاقاً، بل هومراعاة النفسيّات كما تُراعى المصالح والمقاصد.وعن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - ا - أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ، أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ».فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِى قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلاَمَ قَالَ « أَىْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ » (2) ..
- وما أجمل قول أحد الصالحين إذ يقول ناصحاً الدعاة: " كونوا كالشجر: يُرْمى بالحجر فيُلقي بالثمر، يرمونكم بالتَّهَكُّم والسُخرية والاستهزاء والتنكيل والإخراج، وأنت ترميهم بالرفق واللين والصبر على الإيذاء، لأن الله يحب الرفق في الأمر كله " (3) .
- وللأسف نجد في زماننا هذا بعض الشباب الذين يكون قبل التزامه عطوفاً على أهله، بشوشاً في وجوه الناس، يحب الخير للناس ويرحمهم، فإذا التزم بالإسلام فإنه يفهمه خطأً، فيعبس في وجوه الناس ويقسو في وجوههم، وهذا كله جهل عظيم بحقيقة الإسلام .
ولكي نؤلف القلوب بتوفيق الله فإننا يجب أن نراعي أموراً وأسباباً لا بد منها، منها :
1- شعور المدعوأنَّك تدعوه إلى مبدأ وعقيدة لا إلى نفعٍ شخصي.- أي: شعور مَنْ تدعوهم بأنك لا تريد منهم جزاءً ولا شكراً ولا مالاً، وإنما تريد لهم الخير، ولنا في رسل الله - عليهم السلام - قدوة، حيث أن كل نبي كان يأتي إلى قومه كان يقول لهم: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (109) سورة الشعراء.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6927) وصحيح مسلم- المكنز - (5784 ) وشعب الإيمان - (11 / 365)(8678 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6054)
(3) - http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=48187&SecID=363