تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين ، سواءً علموا أنهم إذا كفوا عن رميهم انهزم المسلمون أو لم ينهزموا ، حدث بالكف ضرر أو لم يحدث ، وحجتهم في ذلك أن المسلمين لو كفوا عن كل من يتترس بالمسلمين لتعطل الجهاد .

وهذا القول ظاهر الضعف فحرمة دم المسلم أعظم من أن تنتهك لمثل هذه الجحة غير المسلمة لهم ، ولا يلزم أن يتعطل الجهاد بسبب تترس الكفار بالمسلمين ، بل أساليب الجهاد كثيرة ، ولا يمكن أن يمنعها الكفار بعملية التترس فقط ، علماً أن التترس لن يكون في كل مكان من جبهات العدو ونقاطه ومرافقه الحيوية .

أما لو تترس العدو بنساء الكفار وصبيانهم وشيوخهم ومن هو معصوم الدم ولا يقصد بالقتل ، فقال صاحب السير الكبير (1) وصاحب مغني المحتاج (2) وابن قدامة في المغني (3) ، بأن جمهور الأحناف والشافعية والحنابلة يجيزون قتلهم حتى لو لم تدع ضرورة لقتالهم ، وحتى لو لم يحصل ضرر على المسلمين بتوقف القتال .

وخالف في ذلك المالكية كما جاء في الشرح الكبير للدردير (4) ومنح الجليل (5) ، رغم أنهم يجيزون قتال الكفار إذا تترسوا بالمسلمين حتى لو لم تدع لذلك ضرورة وأفضى ذلك إلى قتل من تترسوا بهم من المسلمين ، وهذا تباين عجيب ، ولهم في ذلك تعليل لا نطيل بنقله .

- - - - - - - - - - - - - - -

(1) - 4/1554

(2) - 4/224

(3) - 10/504

(4) - 2/178

(5) - 3/150

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٥٨٧