تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- الاِنْتِحَارُ لِخَوْفِ إِفْشَاءِ الأَْسْرَارِ :

إِذَا خَافَ الْمُسْلِمُ الأَْسْرَ ، وَعِنْدَهُ أَسْرَارٌ هَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَيَتَيَقَّنُ أَنَّ الْعَدُوَّ سَوْفَ يَطَّلِعُ عَلَى هَذِهِ الأَْسْرَارِ ، وَيُحْدِثُ ضَرَرًا بَيِّنًا بِصُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَبِالتَّالِي يُقْتَل ، فَهَل لَهُ أَنْ يَقْتُل نَفْسَهُ وَيَنْتَحِرَ أَوْ يَسْتَسْلِمَ ؟

لَمْ نَجِدْ فِي جَوَازِ الاِنْتِحَارِ خَوْفَ إِفْشَاءِ الأَْسْرَارِ ، وَلاَ فِي عَدَمِ جَوَازِهِ نَصًّا صَرِيحًا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ،إِلاَّ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ أَجَازُوا قِتَال الْكُفَّارِ إِذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَأَكَّدُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَيُقْتَلُونَ مَعَهُمْ ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ ، وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمِينَ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً ، وَعَلِمْنَا أَنَّنَا لَوْ كَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا أَوْ عَظُمَتْ نِكَايَتُهُمْ فِينَا ، وَجَعَلُوا هَذَا مِنْ تَطْبِيقَاتِ قَاعِدَةِ : ( يُتَحَمَّل الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ ) ،وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يُجَوِّزُوا إِلْقَاءَ شَخْصٍ فِي الْبَحْرِ لِخِفَّةِ ثِقَل السَّفِينَةِ الْمُشْرِفَةِ لِلْغَرَقِ ، لأَِجَل نَجَاةِ رُكَّابِهَا مَهْمَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ ، إِلاَّ مَا نَقَل الدُّسُوقِيُّ الْمَالِكِيُّ عَنِ اللَّخْمِيِّ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ. (1)

قلت : وفي كتاب حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار للشيخ عبد العزيز الجربوع تفصيل لذلك

وخلاصته :

1- جميع النصوص المحرمة قتل المسلم نفسه أو إلقاءها في مواطن الهلكة ، عامة مخصوص منها مسألتنا ، ومن قال غير ذلك فعليه الدليل لكي نرجع إليه رغم أنوفنا ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (65) سورة النساء ،﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (51) سورة النور،﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (36) سورة الأحزاب.

2- يجب أن يُعلم أن قياس المنتحر في هذه العمليات الاستشهادية على المنتحر ضجراً من الدنيا أو لضر أصابه ، قياس مع الفارق ، فالمنتحر وازعه في قتل نفسه الجزع وعدم الصبر أو اليأس ، وهذا ما لا يرضي الله ، وأما المنتحر في العملية الاستشهادية المذكورة آنفاً فوازعه فيها أن يفدي الدِّين وإخوانه المؤمنين بنفسه ، وأن يحمي أعراضهم بدمه وبذلك تكمن رفعة الدين ، والنكاية بالعدو ، فنفسه ، مطمئنة

(1) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 6 / ص 286) و ابن عابدين 5 / 173 ، وفتح القدير 4 / 287 ، والدسوقي 2 / 178 ، 4 / 27 ، ونهاية المحتاج 7 / 79 ، 8 / 62 ، والمغني مع الشرح الكبير 10 / 363 ، 505

فالذي يقتل نفسه خوفا من إفشاء الأسرار ، وهو متأكد من أن الكفار سيحصلون على الأسرار ويظفرون بالمسلمين ، أو يعظمون نكايتهم فيهم قد يشبه هذه الحالة في موازنة الضررين ، مع أن فيه قتل المسلم نفسه ، وفي التترس قتله بواسطة

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٥٦٠