لم تكن هناك الضرورة القاهرة لاستعجال المعركة ، والتغاضي عن كل هذه الاعتبارات البيئية التي هي في مجموعها ، مساندة للدعوة ومساعدة في مثل هذه البيئة.
هذه الاعتبارات - كلها - فيما نحسب - كانت بعض ما اقتضت حكمة اللّه - معه - أن يأمر المسلمين بكف أيديهم. وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .. لتتم تربيتهم وإعدادهم ، ولينتفع بكل إمكانيات الخطة في هذه البيئة وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة ، في الوقت المناسب. وليخرجوا أنفسهم من المسألة كلها ، فلا يكون لذواتهم فيها حظ. لتكون خالصة للّه. وفي سبيل اللّه .. والدعوة لها «وجودها» وهي قائمة ومؤداة ومحمية ومحروسة ...
وأيا ما كانت حكمة اللّه من وراء هذه الخطة ، فقد كان هناك المتحمسون يبدون لهفتهم على اللحظة التي يؤذن لهم فيها بالقتال : «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ، إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً. وَقالُوا : رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ؟ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ!».
وكان وجود هذه الطائفة في الصف المسلم ينشئ فيه حالة من الخلخلة وينشئ فيه حالة من عدم التناسق بين هذه الطائفة الجزوع الهلوع ، وبين الرجال المؤمنين ، ذوي القلوب الثابتة المطمئنة المستقبلة لتكاليف الجهاد - على كل ما فيها من مشقة - بالطمأنينة والثقة والعزم والحماسة أيضا. ولكن في موضعها المناسب. فالحماسة في تنفيذ الأمر حين يصدر هي الحماسة الحقيقية. أما الحماسة قبل الأمر ، فقد تكون مجرد اندفاع وتهور يتبخر عند مواجهة الخطر! (1)
- - - - - - - - - - - - - - -
(1) - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 713)