تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إِلَّا حَيْثُ يُقَامُ شَرْعُهُ الْعَادِلُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . فَمَنِ اشْتَرَطَ حَمْلَهُمُ السِّلَاحَ أَخَذَ شَرْطَهُ مِنْ كَوْنِ الْقُوَّةِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا ذَانِكَ الْأَمْرَانِ إِنَّمَا هِيَ قُوَّةُ السِّلَاحِ ، وَهُوَ لَوْ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ يُوجَدُ أَوْ سَيُوجَدُ مَوَادُّ تَفْعَلُ فِي الْإِفْسَادِ وَالْإِعْدَامِ وَتَخْرِيبِ الدُّورِ ، وَكَذَا فِي الْحِمَايَةِ وَالْمُقَاوَمَةِ أَشَدَّ مِمَّا يَفْعَلُ السِّلَاحُ - كَالدِّينَامِيتِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ - أَلَا تَرَاهُ فِي حُكْمِ السِّلَاحِ ؟ يَقُولُ : بَلَى ، وَمَنِ اشْتَرَطَ خَارِجَ الْمِصْرِ رَاعَى الْأَغْلَبَ ، أَوْ أَخَذَ مِنْ حَالِ زَمَنِهِ أَنَّ الْمِصْرَ لَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ . وَمَا اشْتَرَطَ أَحَدٌ شَرْطًا غَيْرَ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرَ مُطَّرِدٍ إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ انْتَزَعَهُ مِنْهُ .

أَمَّا ذَلِكَ الْجَزَاءُ الَّذِي يُعَاقَبُ بِهِ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ الْمُفْسِدِينَ بِالْقُوَّةِ فَهُوَ (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) . التَّقْتِيلُ : هُوَ التَّكْثِيرُ ، أَوِ التَّكْرَارُ ، أَوِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْقَتْلِ ، فَأَمَّا مَعْنَى التَّكْرَارِ أَوِ التَّكْثِيرِ فَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : كُلَّمَا ظَفِرْتُمْ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ مِنْهُمْ فَاقْتُلُوهُ ، وَأَمَّا الْمُبَالَغَةُ فَتَظْهَرُ بِكَوْنِ الْقَتْلِ حَتْمًا لَا هَوَادَةَ فِيهِ ، وَلَا عَفْوَ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْمُحَارِبِينَ الْمُفْسِدِينَ إِذَا قَدَرْنَا عَلَى الْقَاتِلِ مِنْهُمْ نَقْتُلُهُ ، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ وَلِيُّ الدَّمِ أَوْ رَضِيَ بِالدِّيَةِ . وَالتَّصْلِيبُ : التَّكْرَارُ أَوِ الْمُبَالَغَةُ فِي الصَّلْبِ ، فَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي التَّقْتِيلِ ، وَيُمْكِنُ تَكْرَارُ صَلْبِ الْوَاحِدِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنِ الصَّلْبَ يَكُونُ بَعْدَ الْقَتْلِ لِأَجْلِ الْعِبْرَةِ ، فَيُصْلَبُ الْمُجْرِمُ فِي النَّهَارِ ، وَتُحْفَظُ جُثَّتُهُ لَيْلًا ، ثُمَّ يُصْلَبُ فِي النَّهَارِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُصْلَبُ بَعْدَ الْقَتْلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُصْلَبُونَ أَحْيَاءَ لِيَمُوتُوا بِالصَّلْبِ كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنِ الصَّلْبُ عُقُوبَةً ثَانِيَةً ، وَأَصْلُ مَعْنَى الصَّلَبِ بِالتَّحْرِيكِ وَالصَّلِيبِ فِي اللُّغَةِ : الْوَدَكُ (الدُّهْنُ) أَوْ وَدَكُ الْعِظَامِ الَّتِي يُعَدُّ صُلْبُ الظَّهْرِ جِذْعَ شَجَرَتِهَا ، وَالصَّدِيدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْمَيِّتِ . قَالَ فِي اللِّسَانِ : وَالصَّلْبُ مَصْدَرُ صَلَبَهُ يَصْلِبُهُ - بِكَسْرِ اللَّامِ - صَلْبًا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّلِيبِ ، وَهُوَ الْوَدَكُ أَوِ الصَّدِيدُ ، وَالصَّلْبُ هَذِهِ الْقِتْلَةُ الْمَعْرُوفَةُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَلَبَهُ يَصْلُبُهُ صَلْبًا ، وَصَلَّبَهُ شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ . . . وَالصَّلِيبُ : الْمَصْلُوبُ . انْتَهَى . وَيَعْنِي بِالْقِتْلَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنْ يُرْبَطَ الشَّخْصُ عَلَى خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ مَمْدُودَ الْيَدَيْنِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَكَانُوا يَطْعَنُونَ الْمَصْلُوبَ لِيُعَجِّلُوا مَوْتَهُ ، وَالشَّكْلُ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَصْلُوبَ يُسَمَّى صَلِيبًا .

وَأَمَّا تَقْطِيعُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ خِلَافٍ ، فَمَعْنَاهُ إِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ الْيُمْنَى تُقْطَعُ الرِّجْلُ الْيُسْرَى ، وَفِي هَذَا نَوْعٌ مَا مِنَ التَّكْرَارِ ، فَصِيغَةُ التَّفْعِيلِ فِيهِ أَظْهَرُ مِمَّا قَبْلَهُ . وَمَا قُطِعَ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ يُحْسَمُ فِي الْحَالِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَالْحَسْمُ : كَيُّ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ بِالنَّارِ أَوْ بِالزَّيْتِ وَهُوَ يَغْلِي ; لِكَيْلَا يَسْتَنْزِفَ الدَّمُ وَيَمُوتَ صَاحِبُهُ ، وَفِي مَعْنَى الْحَسْمِ كُلُّ عِلَاجٍ يَحْصُلُ بِهِ الْمُرَادُ ، وَرُبَّمَا كَانَ الْأَفْضَلُ مَا كَانَ أَسْرَعَ تَأْثِيرًا وَأَقَلَّ إِيلَامًا وَأَسْلَمَ عَاقِبَةً ، عَمَلًا بِحَدِيثِ " إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٥٠٦