تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) وَقَالَ : هُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ وَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِ وَنَهَى عَنْ مُنَاكَحَتِهِ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ أَحْمَد وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ غَيْرُ عَلِيٍّ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ وَلَا شَكُّوا فِي ذَلِكَ .

فَتَصْوِيبُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ تَجْوِيزٌ لِأَنْ يَكُونَ غَيْرُ عَلِيٍّ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحَقِّ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ النَّصْبِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا ؛ لَكِنْ قَدْ يَسْكُتُ بَعْضُهُمْ عَنْ تَخْطِئَةِ أَحَدٍ كَمَا يُمْسِكُونَ عَنْ ذَمِّهِ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِ إمْسَاكًا عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ يُصَوِّبُ الطَّائِفَتَيْنِ .

وَلَمْ يَسْتَرِبْ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَعُلَمَاءُ الْحَدِيثِ : أَنَّ عَلِيًّا (رضي الله عنه ) أَوْلَى بِالْحَقِّ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ ؛ وَإِنْ اسْتَرَابُوا فِي وَصْفِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى بِظُلْمِ أَوْ بَغْيٍ ؛ وَمَنْ وَصَفَهَا بِالظُّلْمِ وَالْبَغْيِ - لِمَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ (رضي الله عنه ) - جَعَلَ الْمُجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

يَبْقَى أَنْ يُقَالَ :

فَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِقِتَالِ الطَّائِفَةِ الْبَاغِيَةِ فَيَكُونُ قِتَالُهَا كَانَ وَاجِبًا مَعَ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) وَاَلَّذِينَ قَعَدُوا عَنْ الْقِتَالِ هُمْ جُمْلَةُ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ : كَسَعْدِ وَزَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مسلمة وَأَبِي بَكْرَةَ (رضي الله عنهم ) وَهُمْ يَرْوُونَ النُّصُوصَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقُعُودِ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - " ﴿ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَالسَّاعِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَوْضِعِ ﴾ وَقَوْلُهُ : ﴿ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ﴾ وَأَمْرِهِ لِصَاحِبِ السَّيْفِ عِنْدَ الْفِتْنَةِ " ﴿ أَنْ يَتَّخِذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ﴾ وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ لِيُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُهُ : - صلى الله عليه وسلم - " ﴿ إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ﴾ الْحَدِيثَ . وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " ﴿ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ﴾ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَعَامَّةِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ حَتَّى قَالَ : لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّ قُعُودَ عَلِيٍّ عَنْ الْقِتَالِ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ لَوْ قَعَدَ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ حَالِهِ فِي تَلَوُّمِهِ فِي الْقِتَالِ وَتَبَرُّمِهِ بِهِ وَمُرَاجَعَةِ الْحَسَنِ ابْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لَهُ : أَلَمْ أَنْهَك يَا أَبَتِ ؟

وَقَوْلُهُ : لِلَّهِ دَرُّ مَقَامٍ قَامَهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إنْ كَانَ بَرًّا إنَّ أَجْرَهُ لَعَظِيمٌ وَإِنْ كَانَ إثْمًا إنَّ خَطَأَهُ لَيَسِيرٌ .

وَهَذَا يُعَارِضُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ وَبِهَذَا احْتَجُّوا عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَد فِي تَرْكِ التَّرْبِيعِ بِخِلَافَتِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : إذَا قُلْت كَانَ إمَامًا وَاجِبَ الطَّاعَةِ فَفِي ذَلِكَ طَعْنٌ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ حَيْثُ لَمْ يُطِيعَاهُ بَلْ قَاتَلَاهُ فَقَالَ لَهُمْ : أَحْمَد : إنِّي لَسْت مِنْ حَرْبِهِمْ فِي شَيْءٍ : يَعْنِي أَنَّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ عَلِيٌّ وَإِخْوَانُهُ لَا أَدْخُلُ بَيْنَهُمْ فِيهِ ؛ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَالتَّأْوِيلِ الَّذِي هُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْعِلْمِ الَّتِي تَعْنِينِي حَتَّى أَعْرِفَ حَقِيقَةَ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَنَا مَأْمُورٌ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَأَنَّ يَكُونَ قَلْبِي لَهُمْ سَلِيمًا

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٤٩٢