تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء الأمر بقتال الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر فى صيغة العموم هكذا : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ .. الآية ». وهذه الآية من سورة التوبة كما ترى ، وقد نزلت بعد أن فتح النبىّ - صلى الله عليه وسلم - مكة ، وبعد أن هزمت هوازن فى حنين ، وبعد أن بسط الإسلام سلطانه على الجزيرة العربية كلّها ..

والسؤال هنا هو : إلى من يتّجه الأمر إلى المسلمين بقتالهم ، بعد أن دخل العرب فى الإسلام ؟ .

والجواب على هذا ، هو ما تضمنه قوله تعالى : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » .. وقد أشارت الآية الكريمة إلى ثلاثة أصناف :

فالذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر .. هم الكافرون كفرا صراحا ، وهم الملحدون.

والذين لا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله .. هم المشركون ، الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا تلبّست به الضلالات ، واختلطت به البدع .. وذلك إيمان المشركين من العرب .. الذين كانوا على دين إبراهيم ، فأفسدوه بما أدخلوا عليه من تلقّيات أهوائهم ، ووساوس شياطينهم ، حتى لقد عبدوا الأصنام وقالوا : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ».

والذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ، هم اليهود النصارى ، الذين أفسدوا دينهم بما حرّفوا من كتاب اللّه الذي فى أيديهم ، وبما تأوّلوا من كلمات اللّه التي بقيت معهم ..

فهؤلاء هم الذين أمر المسلمون بقتالهم .. بعد الإعذار إليهم ، ودعوتهم إلى الإسلام ، دعوة قائمة إلى العدل والإحسان ، داعية إلى الإخوة الإنسانية فى ظلّ الإيمان باللّه.

أما الكافرون فهم الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، وليس معهم كتاب سماوى.

وأما المشركون ، فهم الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، إيمانا مشوبا بالضلال .. والمثل الواضح للشرك ما كان عليه مشركو العرب قبل الإسلام ..

وأما أهل الكتاب ، فإن فى كفرهم شبهة ، إذ معهم كتاب موسوم بأنه من عند اللّه ، وهو وإن حرّف ، وبدّل ، وتأوله المتأولون على غير وجهه ، لا يزال يحتفظ بأصول صالحة ، لأن تكون معتقدا سليما ، لو أعيد النظر فيه ، على ضوء القرآن الكريم ، الذي هو مصدق لهذا الكتاب الذي فى أيديهم ، ومهيمن عليه ..ولشبهة الكفر ، أو شبهة الإيمان عند أهل الكتاب ، فقد أخذهم اللّه بحكم غير حكم الكافرين والمشركين .. فهم ليسوا مؤمنين ، وإن لم يكن الإيمان بعيدا منهم.

ومن هنا كان أمر اللّه فيهم أن يدعوا إلى الإيمان الحقّ ، فإن استجابوا وآمنوا ، كان لهم ما للمؤمنين ، وعليهم ما عليهم .. وإن أبوا كان على المسلمين قتالهم ، حتى يستسلموا ، ويصبحوا فى يد المسلمين ،

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٤٢٦