تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي سَبيل الله . . . فِيهِ التَّهْلُكَةُ . فَعَادُوا إِلى الجِهَادِ ، وَإِلى إِنْفَاقِ أَمْوالِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ ، وَفِي وُجُوهِ الطَّاعَاتِ . وَأَخْبَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ تَرْكَ الجِهَادِ ، وَتَرْكَ الإِنْفَاقِ فِيهِ هَلاَكٌ وَدَمَارٌ لِمَنْ لِزِمَهُ وَاعْتَادَهُ ، فَإِذا بَخِلَ المُؤْمِنُونَ ، وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ رَكِبَهُمْ أًعْدَاؤُهُمْ وَأَذَلُّوهُمْ ، فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَلْقَوا بِأَيْدِيهِمْ إِلى التَّهْلُكَةِ .

ثُمَّ أَمَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ بِأَنْ يُحْسِنُوا كُلَّ أَعْمَالِهِمْ ، وَأَنْ يُجَوِّدٌوهَا ، وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ التَّطَوُعُ بِالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ لِنَشْرِ الدَّعْوَةِ .

قال الخطيب : " فالأمر بالقتال فى سبيل اللّه قائم ما قامت الحياة. وإذا كان القتال يقوم بين الناس فى وجوه كثيرة فى سبل غير سبيل اللّه ، فالقتال فى سبيل اللّه أوجب القتال وأبرّه ، وأعدله ، وأكرمه ، إذ كان ولا غاية له إلا الانتصار للحق ، والتمكين له .. ثم إذا كان هذا القتال لم يكن مبادأة ولا هجوما ، بل كان دفاعا وقصاصا ، فهو القتال الذي لا بد منه ، ولا بديل له ، إن لم يطلبه الدين طلبته الدنيا .. ثم أيضا ، إذا كان هذا القتال ـ مع مشروعيته دنيا وديانة ، ومع حجزه عن المبادأة بالعدوان ـ غير متلبس بمجاوزة الحدّ فى القصاص ، فهو القتال الذي لا يحسم الشر غيره ، ولا يقيم الأمن والسلام سواه ..

«وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ».فهذه ثلاث دعائم من العدل ، يقوم عليها هذا القتال : قتال فى سبيل اللّه ، بين الإيمان والشرك ، ودفع لعدوان المشركين على المؤمنين ، ووقوف بالقتال عن مجاوزة إلى اعتداء المؤمنين على المشركين! تلك هى الدعائم التي يقوم عليها قتال المسلمين أبدا مع مقاتليهم على أية ملة ، وفى أي زمان ومكان .. فماذا ينسخ من تلك الدعائم ، وما داعية نسخها ؟ لا نجد جوابا مقنعا.

وقوله تعالى : « وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ».هو من تمام البيان لهذه القضية ، قضية القتال بين المسلمين ومشركى قريش ، فحين يلتقى بهم المسلمون فى ميدان القتال ، فلا يتحرج المسلمون من قتلهم حيث التقوا بهم ، من غير أن تعطفهم عليهم عاطفة قرابة أو نسب ، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ، أو إخوانهم ، فلقد بدءوا هم المسلمين بالعدوان ، وأخرجوهم من ديارهم ، وفتنوا بعضهم عن دينهم ، ولا يزالون يفتنون من قدروا عليه منهم ، بما يسلطون عليه من عذاب ونكال « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » إذ المفتتن فى دينه قد أصيب بما هو أشد وأنكى من القتل ، قد خسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين!.

فإذا كان القتال فى المسجد الحرام ، أي فى البلد الحرام مكة ، فلا يبدؤهم المسلمون بقتال فيه حتى يكون المشركون هم الذين بدءوه ، وعندئذ تحل حرمة الحرم ، اقتصاصا ممن أحلوا حرمته : « وَالْحُرُماتُ

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٣٩٤