تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذا قد حققوا معنى الإيمان الذي رضوا به ، واتخذوه دينا .. فالمؤمن ـ إن صحّ إيمانه ـ كان دائما أبدا فى جبهة الحق ، ينتصر له ، ويقاتل فى سبيله : « الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ».. لأنهم أعطوا ولاءهم كلّه للّه.وليس كذلك سبيل الكافرين .. إنهم أولياء الباطل ، وأتباع الضلال ..

ولذلك فهم يقاتلون ـ حين يقاتلون ـ لحساب الباطل ، وتحت راية الطاغوت ..والطاغوت .. هو مجمع كل شر ، وملتقى كل فساد .. إنه الشيطان ، كما فسّرته الآية فى قوله تعالى : « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ »..

وفى قوله تعالى : « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » تثبيت لأقدام المجاهدين فى سبيل اللّه ، وتطمين لقلوبهم ، وتلويح لهم ببشائر النصر على عدوّهم .. لأنهم على الحق ، وفى سبيل الحق يقاتلون ، والعدو على طريق الباطل ، وتحت راية الباطل يقاتل .. واللّه سبحانه هو الحقّ ، وهو مع الحق ، وجند الحق ، فالنصر لا يتخلف أبدا عمن يقاتلون فى سبيل اللّه .. « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » (22 : الحديد)." (1)

وفي الظلال : " الذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه لتحقيق منهجه ، وإقرار شريعته ، وإقامة العدل «بين الناس» باسم اللّه. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن اللّه وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم : والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ، لتحقيق مناهج شتى - غير منهج اللّه - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة اللّه - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها اللّه - ونصب موازين شتى غير ميزان اللّه! ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية اللّه وحمايته ورعايته.

ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم ، وشتى مناهجهم ، وشتى شرائعهم ، وشتى طرائقهم ، وشتى قيمهم ، وشتى موازينهم ... فكلهم أولياء الشيطان.

ويأمر اللّه الذين آمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان : «فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً».

وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة ، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد. مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة للّه ، ليس لأنفسهم منها نصيب ، ولا لذواتهم منها حظ. وليست لقومهم ، ولا لجنسهم ، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء .. إنما هي للّه وحده ، ولمنهجه وشريعته. وأنهم يواجهون قوما أهل باطل يقاتلون لتغليب الباطل على الحق. لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية - وكل مناهج البشر جاهلية - على شريعة منهج اللّه ولتغليب شرائع البشر الجاهلية - وكل شرائع البشر جاهلية - على اللّه

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 836)

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٣٧٨