"وكان - صلى الله عليه وسلم - يشاور أصحابه في المصالح العامة , سياسية وحربية ومالية , مما لا نص فيه في كتاب الله تعالى" .. وبيّن في تفسيره لآية الشورى "حكمة ترك الشورى لاجتهاد الأمة , لأنها مصلحة تختلف باختلاف الأحوال والأزمنة , ولو قيدت بنظام لَجعِلَ تعبديًا" . (23)
وهو في موضوع المصالح على مذهب الإمام مالك رحمه الله (24) , وكلنا يعلم شدة تمسك المالكية بنصوص الكتاب والسنة الصحيحة .
لكن محمودًا الشرقاوى ـ وهو من أنصار التطور ـ يصور رشيد رضا في صورة أخرى مغايرة ويقتبس من كتاباته ما يؤيد مذهبهم , لكنه ـ للأسف ـ لم يحدد موضع الاقتباس لكي نراجع النصوص . (25)
وهذا مسلك عجيب حقًا , فالأصول المتعارف عليها تقتضي تحديد مواضع الاقتباس , وبخاصة حين يكون الرأي ـ موضع النظر ـ له خطورته , وله مخالفوه أيضًا .
ويذكر د. الأعظمى أن رشيد رضا "قسم الأحاديث النبوية قسمين : المتواتر وغير المتواتر , وكان رشيد رضا يرى أن ما نقل إلينا بالتواتر ـ كعدد ركعات الصلاة , والصوم وما شاكل ذلك ـ فهذا يجب قبوله , ويسميه الدين العام ؛ وأما ما نقل إلينا بغير هذه الصفة فهو دين خاص لسنا ملزمين بالأخذ به" , وهو يرجح أن الصحابة "لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث (كلها) دينًا عامًا دائمًا كالقرآن" . (26)
ثم نقل الأعظمي عن مصطفى السباعي أنه ـ أي رشيد رضا ـ رجع فيما يبدو عن موقفه هذا في آخر عمره . (27)