تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل الراجح أن يقال : إن رواية " أربعين سنة " هي المعتمدة ؛ لأنها رواية الأكثر ، كما أشار إلى ذلك السفاريني ، ولعل هذه السنين تمر كأنها سبع سنين ، ويستأنس لذلك بما رواه عبد بن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ﴾ ( سورة الزخرف ، الآية : 61 ) . قال : خروج عيسى ، يمكث في الأرض أربعين سنة ، وتكون تلك الأربعون كأربع سنين ، يحج ويعتمر . والله أعلم . (1)

المسألة الخامسة : الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام متواترة

سبق ذكر بعض الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام ، وهي تدل دلالة واضحة على ثبوت نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، ولا حجة لمن ردها أو قال : إنها أحاديث آحاد لا تقوم بها الحجة أو أن نزوله ليس عقيدة من عقائد المسلمين التي يجب عليهم أن يؤمنوا بها ؛ لأنه إذا ثبت الحديثُ وجبَ الإيمانُ به وتصديقُ ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز لنا ردُّ قوله لكونه حديث آحاد ؛ لأن هذه حجةٌ واهيةٌ ؛ لأن حديث الآحاد إذا صح - واحتفت به القرائن- وجبَ تصديقُ ما فيه ، وإذا قلنا إنَّ حديث الآحاد ليس بحجةٍ ، فإننا نردُّ كثيرا من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون ما قاله عليه الصلاة والسلام عبثاً لا معنى له ، كيف والعلماء قد نصُّوا على تواتر الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام .

قَالَ عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ : " أُصُولُ السُّنَّةِ عِنْدَنَا : التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ , وَتَرْكُ الْبِدَعِ , وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَهِيَ ضَلَالَةٌ , وَتَرْكُ الْخُصُومَاتِ وَالْجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ , وَتَرْكُ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ , وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا آثَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ , وَهِيَ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ , وَلَيْسَ فِي السُّنَّةِ قِيَاسٌ , وَلَا تُضْرَبُ لَهَا الْأَمْثَالُ , وَلَا تُدْرَكُ بِالْعُقُولِ وَلَا الْأَهْوَاءِ , إِنَّمَا هِيَ الِاتِّبَاعُ وَتَرْكُ الْهَوَى , وَمِنَ السُّنَّةِ اللَّازِمَةِ الَّتِي مَنْ تَرَكَ مِنْهَا خَصْلَةً لَمْ يَقُلْهَا وَيُؤْمِنْ بِهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا : الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , وَالتَّصْدِيقُ بِالْأَحَادِيثِ فِيهِ , وَالْإِيْمَانُ بِهَا لَا يُقَالُ لِمَ وَلَا كَيْفَ , إِنَّمَا هُوَ

(1) - انظر : الدر المنثور : ( 6 / 20 )

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرىص ٥٦