تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَن َّالنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : إِنَّ رُوحَ اللَّهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ نَازِلٌ فِيكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ حَتَّى تَرْعَى الأَسْوَدُ مَعَ الإِبِلِ ، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ ، مَعَ الْغَنَمِ ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ مَعَ الْحَيَّاتِ ، لاَ تَضُرُّهُمْ ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ " (1)

وقد جمع الحافظ ابن كثير - رحمه الله - بين الروايتين فقال : " هكذا وقع في الحديث : أنه يمكث أربعين سنة ، وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أنه يمكث في الأرض سبع سنين ، فهذا مع هذا مشكل ، اللهم إلا إذا حملت هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله ، وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور ، والله أعلم " (2)

وقد عارض السفاريني هذا الجمع فقال بعد أن ذكره بدون عزو : وهذا - والله أعلم - ليس بشيء لما مر من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيك ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَكَرْت الدَّجَّالَ ، قَالَ : فَلاَ تَبْكِي فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ ، وَإِنْ أَمُتْ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ يَهُودُ أَصْبَهَانَ ، (3) فَيَسِيرُ حَتَّى يَنْزِلَ بِضَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ شِرَارُ أَهْلِهَا ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ لُدَّ ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ عِيسَى فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إمَامًا عَادِلاً وَحَكَمًا مُقْسِطًا.» ، ثم حكى عن البيهقي أنه اعتمد رواية " أربعين " ، كما نقل عن السيوطي أنه ذهب إلى ترجيحها ؛ لأن زيادة الثقة يحتج بها ، ولأنهم يأخذون برواية الأكثر ويقدمونها على رواية الأقل لما معها من زيادة العلم ، ولأنه مثبت والمثبت مقدم (4)

(1) - المستدرك للحاكم(4163) صحيح

(2) - النهاية في الفتن والملاحم ( 1 / 193 ) .

(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 134) (38629) صحيح

(4) - لوامع الأنوار البهية ( 2 / 99 ) .

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرىص ٥٥