تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ صَالِحًا ، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا يَصِدُّونَ ؟ قَالَ : يَضِجُّونَ ، ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ ، قَالَ : هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (1)

الآية الثانية : قوله تعالى : ﴿ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ﴾ ( سورة محمد ، الآية : 4 ) .

قال البغوي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية : معنى الآية : " أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام ، ويكون الدين كله لله ، فلا يكون بعده جهاد ولا قتال ، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام " (2)

والآية الثالثة : قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ ( سورة النساء ، الآية : 159) .

قرر كثير من المفسرين أن الضميرين في ( به ) ، و ( موته ) لعيسى ابن مريم عليه السلام (3)

وقد روى ابن جرير الطبري - رحمه الله - عن أبي مالك - رحمه الله - في قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ قال : " ذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن به " (4)

يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - : " ولا شك أن هذا هو الصحيح ؛ لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه ، وتسليم من سلم

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 807)(2918) 2920- وقال أحمد شاكر - رحمه الله - : إسناده صحيح ، وفي مستدرك الحاكم ( 2 / 254 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .

(2) - تفسير البغوي ( 4 / 179 )

(3) - انظر : تفسير الطبري ( 6 / 21 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 497 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 577 ) .

(4) -تفسير ابن جرير الطبري . ( 6 / 18 ) .

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرىص ٤٦