تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ ﴾ الضمير إما للقرآن كما ذهب إليه قوم ، أي : وإن القرآن الكريم يعلم بالساعة ويخبر عنها وعن أهوالها ، وفي جعله عين العلم ، مبالغة . والعلم بمعنى العلامة . وقيل الضمير لعيسى عليه السلام . أي : إن ظهوره من أشراط الساعة . ونزوله إلى الأرض في آخر الزمان دليل على فناء الدنيا . وقال يعضهم : معناه أن عيسى سبب للعلم بها . فإنه هو ومعجزاته من أعظم الدلائل على إمكان البعث . فالآية مجاز مرسل علاقته المسببية ؛ إذ أطلق المسبب وهو العلم ، وأراد السبب وهو عيسى ومعجزاته . كقولك : أمطرت السماء نباتاً ؛ أي : مطراً يتسبب عنه النبات .

وقرئ : ﴿ وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسَّاعَةِ ﴾ بفتحتين . أي : أنه كالجبل الذي يهتدي به إلى معرفة الطريق ونحوه ؛ فبعيسى عليه السلام يهتدي إلى طريقة إقامة الدليل على إمكان الساعة وكيفية حصولها . انتهى . وهو جيد : ﴿ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ﴾ أي : اتبعوا هداي ، أو شرعي ، أو رسولي ، أو هو أمر للرسول أن يقوله : ﴿ هَذَا ﴾ أي : القرآن ، أو ما أدعوكم إليه : ﴿ صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ أي : عن الاتباع : ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ . " (1)

قلت :

والنصوص الصحيحة الصريحة وردت بغير هذا القول ، فلا بدَّ من الجمع إن كان هناك ثمة تعارض بين الأمرين ، ولا تعارض في الحقيقة .

وعَنْ أَبِي يَحْيَى ، مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ : لَقَدْ عُلِّمْتُ آيَةً مِنَ القُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا ، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا ، فَيَسْأَلُوا عَنْهَا ؟ ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثُنَا ، فَلَمَّا قَامَ ، تَلاوَمْنَا أَنْ لاَ نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ : أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا ، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدَ ، قُلْتُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ القُرْآنِ ، لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ ، فَلا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا ، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا ؟ فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْهَا ، وَعَنِ اللاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا . قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِقُرَيْشٍ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ

(1) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (11 / 411)

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرىص ٤٥