100]. وَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [16\ 121]. وَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ الْآيَةَ [36\ 60]. وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ فِي «الْكَهْفِ». ". انتهى.
فمن حكم بغير ما أنزل اللهُ فهوكافرٌ ظالمٌ فاسقٌ، كما حكم الله بذلك. فإن كانَ معتقداً صوابَ ما حكم به أوجوازَه فقد كفرَ كفراً مخرجاً من الملة، وإنْ حكمَ بغير حكم اللهِ لشهوةٍ أوهوىً فكافرٌ كفراً أصغرَ، وهومعصية ٌ وإثم كبيرٌ. وأما التشريعُ الوضعيُّ وسنُّ القوانين وإخضاعُ الناس لذلك فهذا كفرٌ مخرجٌ من الملَّةِ، وإن قال صاحبُه: إنَّ شرعَ الله أعدلُ وأحسنُ، لأنه مضاه بذلك شرع الله تعالى ناعيا على بني إسرائيل: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوسُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (31) سورة التوبة.
وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [التوبة: 31] "، قَالَ: قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ قَالَ: " أَجَلْ، وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللهُ، فَيَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللهُ، فَيُحَرِّمُونَهُ، فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ " (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى) (1).
وعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونَ اللهِ﴾ [التوبة: 31]، أَكَانُوا يُصَلُّونَ لَهُمْ؟ " قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، فَيَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ، فَيُحَرِّمُونَهُ، فَصَارُوا بِذَلِكَ أَرْبَابًا ". (السنن الكبرى للبيهقي) (2).
فلابد أن تكون شريعة الله هي التي تحكم الأرض، وإليها رجوع الناس في شؤونهم وأحوالهم وتقاضيهم
الرابع- الإيمان بتوحيد بالأسماء والصفات:
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 198) (20350) صحيح لغيره
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 198) (20351) وفيه انقطاع ولكنه صحيح لغيره