تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: «عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، إِنَّ كُلَّ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ قَضَاءِ اللَّهِ خَيْرًا إِلَّا لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ» (1)

والشكر والصبر هما جماع كل خير، فالمؤمن مغتنم للخيرات في كل أوقاته، رابح في كل حالاته.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " مَا يُصِيبُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا غَمٍّ، وَلَا أَذًى، حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " (2)

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (3)

وعن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَرَقَهُ وَجَعٌ، فَجَعَلَ يَشْتَكِي وَيَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ صَنَعَ هَذَا بَعْضُنَا لَوَجِدْتَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ الصَّالِحِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ مُؤْمِنًا نَكْبَةٌ مِنْ شَوْكَةٍ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، إِلَّا حُطَّتْ بِهِ عَنْهُ خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً " (4)

فيجتمع للمؤمن عند النعم والسراء، نعمتان: نعمة حصول ذلك المحبوب، ونعمة التوفيق للشكر الذي هو أعلى من ذلك. وبذلك تتم عليه النعمة. ويجتمع له عند الضراء، ثلاث نعم: نعمة تكفير السيئات، ونعمة حصول مرتبة الصبر التي [هي] أعلى من ذلك، ونعمة سهولة الضراء عليه. لأنه متى عرف حصول الأجر والثواب، والتمرن على الصبر، هانت عليه وطأة المصيبة، وخف عليه حملها. (5)

(1) - المعجم الأوسط (7/ 242) (7390) صحيح

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (14/ 147) (8424) صحيح -النَّصب: التعب =الوصب: الألم والسقم الدائم

(3) -صحيح البخاري (7/ 114) (5641) [(نصب) تعب (وصب) مرض (هم) كره لما يتوقعه من سوء (حزن) أسى على ما حصل له من مكروه في الماضي (أذى) من تعدي غيره عليه (غم) ما يضيق القلب والنفس (خطاياه) ذنوبه]

(4) - مسند أحمد ط الرسالة (42/ 157) (25264) صحيح - قال السندي: قولها: لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه: لقلة صبره، فبيَّن أنه ليس من قلة الصبر، وإنما هو من اشتداد المرض، والله تعالى أعلم.

(5) - انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 96)

الخلاصة في أركان الإيمان · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أركان الإيمانص ٢٩٦