حتى ينضمَّ إليه الصبر ومجاهدة الشهوات والعوائقِ، لأن الواحد منا -مع يقينهِ باليوم الآخر وأهواله -يرى في حياته أن ثمراتِ هذا اليقين ضعيفةٌ، فلابد إذن من سببٍ لهذا الأمر.
وهناك ثمرات كثيرة للإيمان باليوم الآخر ومنها:
1 - الإخلاصُ لله (عز وجل) والمتابعةُ للرسول - صلى الله عليه وسلم -:
إنَّ الموقنَ بلقاء الله (عز وجل) يوم الفزعِ الأكبر، لا تلقاهُ إلا حريصاً على أعماله، خائفاً من كل ما يحبطها من أنواعِ الشركِ الأكبر أوالشركِ الأصغر، حيث إنَّ الشرك َالأكبر يحبطُ جميعَ الأعمالِ، فتصير هباءً منثوراً، والشركُ الأصغر يحبطُ العملَ الذي حصل فيه هذا النوع من الشرك كيسير الرياء، والعُجب، والمنِّ، وطلب الجاهِ والشرف في الدنيا، فكلَّما كان العبدُ موقناً بلقاء ربه كان منه الحرصُ الشديد على ألا تضيعَ منه أعمالُه الصالحةُ في موقف القيامة، يومَ أن يكون في أشدِّ الأوقات حاجةُ إليها؛ ولذلك فهويجاهدُ نفسه بحمايةِ أعماله في الدنيا بالإخلاص فيها لله (تعالى) لعل َّ الله (عز وجل) أن ينفعه بها، كما أن اليقينَ بالرجوعِ إلى الله (عز وجل) يجعلُ العبد في أعماله كلِّها متبعاً للرسول - صلى الله عليه وسلم - غيرَ مبتدع ولا مبدلٍ؛ لأن الله (عز وجل) لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان خالصاً صواباً، قال (تعالى): - ((قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُولِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) [الكهف: 110].
2 - الحذرُ من الدنيا والزهدُ فيها والصبرُ على شدائدها وطمأنينةُ القلب وسلامتُه:
إذا أكثرَ العبدُ ذكر الآخرة، وكانت منه دائماً على بالٍ، فإنَّ الزهدَ في الدنيا والحذرَ منها ومن فتنتها سيحلانِ في القلبِ، وحينئذٍ لا يكترثُ بزهرتِها، ولا يحزن على فواتها، ولا يمدنَّ عينيه إلى ما متَّع الله به بعض عباده من نعم ليفتنهم فيها، قال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (131) سورة طه.