تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَلاَ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ يَحْضُرُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقْبَل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (1).

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ قَوْلُهَا: دَخَل دَارَهُ شَاهِرًا السِّلاَحَ، وَلاَ يَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَل بِسِلاَحٍ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ، إِلاَّ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيل عَدَاوَةٌ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ (2).

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُول يُعْرَفُ بِفَسَادٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ، فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمْ رَأَوْا هَذَا مُقْبِلاً إِلَى هَذَا بِالسِّلاَحِ الْمَشْهُورِ فَضَرَبَهُ هَذَا، فَقَدْ هُدِرَ دَمُهُ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ دَاخِلاً دَارَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا سِلاَحًا، أَوْ ذَكَرُوا سِلاَحًا غَيْرَ مَشْهُورٍ لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ، لأَِنَّهُ قَدْ يَدْخُل لِحَاجَةٍ، وَمُجَرَّدُ الدُّخُول لاَ يُوجِبُ إِهْدَارَ دَمِهِ.

وَإِنْ تَجَارَحَ رَجُلاَنِ، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا قَائِلاً: إِنِّي جَرَحْتُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِي، حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَال دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا جَرَحَهُ، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى الآْخَرِ مَا يُنْكِرُهُ، وَالأَْصْل عَدَمُهُ (3).

وقال ابن تيمية رحمه الله:" وَمَنْ رَأَى رَجُلًا يَفْجُرُ بِأَهْلِهِ جَازَ لَهُ قَتْلُهُمَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَاجِرُ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ أَمْ لَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَفَتَاوَى الصَّحَابَة وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُعْتَدِينَ الْمُؤْذِينَ.

وَأَمَّا إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْعَلْ بَعْدُ فَاحِشَةً وَلَكِنْ دَخَلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ وَالْأَحْوَطُ لِهَذَا أَنْ يَتُوبَ مِنْ الْقَتْلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْفُجُورُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الصَّائِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقَتْلِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

(1) - حاشية الدسوقي 4/ 357.

(2) - مغني المحتاج 4/ 199،وروضة الطالبين 10/ 190.

(3) - المغني لابن قدامة 8/ 333.

الخلاصة في أحكام دفع الصائل · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام دفع الصائلص ٢٤