تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: عَلِيٌّ: «إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا هُوَ بِأَرْضِي، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي».فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ " (1)،وَلأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ، فَلاَ يَسْقُطُ حُكْمُ الْقَتْل بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.

إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْبَيِّنَةِ، فَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ، لِخَبَرِ عَلِيٍّ السَّابِقِ، وَلِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»،وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ» (2).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أَهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ»،قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ، إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي» (3)

وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَكْفِي شَاهِدَانِ، لأَِنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَى وُجُودِ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ عَلَى الزِّنَا (4).

وَكَذَا لَوْ قَتَل رَجُلاً فِي دَارِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ هَجَمَ عَلَى مَنْزِلِهِ، فَأَنْكَرَ وَلِيُّ الْمَقْتُول، قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الْمَقْتُول مَعْرُوفًا بِالشَّرِّ وَالسَّرِقَةِ، قُتِل صَاحِبُ الدَّارِ قِصَاصًا، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُول مَعْرُوفًا بِالشَّرِّ وَالسَّرِقَةِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنَ الْقَاتِل فِي الْقِيَاسِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُول فِي الاِسْتِحْسَانِ، لأَِنَّ دَلاَلَةَ الْحَال أَوْرَثَتْ شُبْهَةً فِي الْقِصَاصِ لاَ الْمَال (5).

(1) - موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 738) (18) صحيح

برمته: يقال: أخذت الشيء برمته: إذا أخذته جميعه، والرمة: الحبل، كأنه أعطاه بحبله الذي يقتاده به.

(2) - مستخرج أبي عوانة (3/ 213) (4716) صحيح

(3) - صحيح مسلم (2/ 1135) 16 - (1498)

(4) - مغني المحتاج 4/ 199،وروضة الطالبين 10/ 190،والمغني لابن قدامة 8/ 331،وحاشية الدسوقي 4/ 357.

(5) - حاشية ابن عابدين 5/ 351.

الخلاصة في أحكام دفع الصائل · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام دفع الصائلص ٢٣