تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ وَلَا نِكَايَةٍ , وَلَكِنَّهُ مِمَّا يُرْهِبُ الْعَدُوَّ , فَلَا بَاسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا أَفْضَلُ النِّكَايَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَاَلَّذِي قَالَ مُحَمَّدٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ صَحِيحٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ; وَعَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي يُحْمَلُ تَاوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْعَدُوِّ ; إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْلِفَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ عَائِدَةٍ عَلَى الدِّينِ وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي تَلَفِ نَفْسِهِ مَنْفَعَةٌ عَائِدَةٌ عَلَى الدِّينِ فَهَذَا مَقَامٌ شَرِيفٌ مَدَحَ اللَّهُ بِهِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيِ الَّتِي مَدَحَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِلَّهِ.

11 - وفي شرح السير الكبير للسرخسي (1):

33 - بَابُ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ

162 - وَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ﴿: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ الْعَامِلِ عَلَيْهَا , أَوْ الْغَارِمِ , أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ عَلَى هَذَا الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى إلَى الْغَنِيِّ﴾. وَأَخَذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا: تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلْغَازِي وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا , وَلِلْغَارِمِ إذَا كَانَ غُرْمُهُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا. وَلَكِنَّ تَاوِيلَ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا: إذَا كَانَ الْغَازِي غَنِيًّا فِي أَهْلِهِ وَلَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ حَيْثُ هُوَ فَحِينَئِذٍ لَا بَاسَ لَهُ أَنْ يَاخُذَ مِنْ الصَّدَقَةِ مَا يَتَقَوَّى بِهِ. وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ إذَا كَانَ مَالَهُ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ دَيْنًا عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ , فَهُمَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ. فَأَمَّا مَنْ يَكُونُ مَالُهُ بِحَضْرَتِهِ وَذَلِكَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نِصَابٍ , لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ﴾. وَأَمَّا الْعَامِلُ فَمَا يَاخُذُهُ عِمَالَةً وَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ فِي حَقِّهِ , فَغِنَاهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهِ , وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْفَقِيرِ إنَّمَا يَاخُذُهُ مَبِيعًا عِوَضًا عَنْ مَالِهِ. وَاَلَّذِي أَهْدَى إلَيْهِ الْمِسْكِينُ إنَّمَا يَاخُذُهُ هَدِيَّةً لَا صَدَقَةً , عَلَى مَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ رضي الله عنها: ﴿هِيَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ﴾.

163 - وَذَكَرَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ التَّهْلُكَةِ أَهُوَ الرَّجُلُ إذَا (47 ب) مَا الْتَقَى الْجَمْعَانِ حَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ؟ فَقَالَ: لَا , وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُذْنِبُ ثُمَّ لَا يَتُوبُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَعْنَى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾. فَوَقَعَ عِنْدَ

(1) - شرح كتاب السير الكبير - (ج 1 / ص 55) والسير الكبير - (ج 1 / ص 162) وشرح السير الكبير - (ج 1 / ص 170)

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ١٩٢