وَأَمَّا الاجْمَاعُ فَقَال النَّوَوِيُّ: إِذَا انْتَهَى الافَاقِيُّ إِلَى الْمِيقَاتِ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ أَوِ الْقِرَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَتُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِالاجْمَاعِ (1).
وَأَمَّا مِيقَاتُ الْحَرَمِيِّ وَالْمَكِّيِّ لِلْعُمْرَةِ فَقَدْ خُصَّ مِنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قِصَّةِ حَجِّهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ (2)
اجْتِنَابُ مَحْظُورَاتِ الاحْرَامِ:
19 - مَحْظُورَاتُ الاحْرَامِ لِلْعُمْرَةِ هِيَ مَحْظُورَاتُ الاحْرَامِ لِلْحَجِّ، مِنْهَا:
أ) يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل: لُبْسُ الْمَخِيطِ وَكُل مَا نُسِجَ مُحِيطًا بِالْجِسْمِ أَوْ بِبَعْضِ الاعْضَاءِ كَالْجَوَارِبِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَضْعُ غِطَاءٍ عَلَى الرَّاسِ وَتَغْطِيَةُ وَجْهِهِ، وَلُبْسُ حِذَاءٍ يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ.
ب) يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ سَتْرُ الْوَجْهِ بِسِتْرٍ يُلاَمِسُ الْبَشَرَةَ، وَلُبْسُ قُفَّازَيْنِ، وَتَلْبَسُ سِوَى ذَلِكَ لِبَاسَهَا الْعَادِيَّ.
ج) يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَال وَالنِّسَاءِ الطِّيبُ وَأَيْ شَيْءٍ فِيهِ طِيبٌ، وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ مِنَ الرَّاسِ وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ فِي الْجِسْمِ، وَاسْتِعْمَال الدُّهْنِ الْمُلَيِّنِ لِلشَّعْرِ أَوِ الْجِسْمِ - وَلَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ - وَتَقْلِيمُ الاظْفَارِ، وَالصَّيْدُ وَالْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ الْمُهَيِّئَةُ لَهُ، وَالرَّفَثُ " أَيْ: الْمُحَادَثَةُ بِشَانِهِ " وَلْيَجْتَنِبِ الْمُحْرِمُونَ الْفُسُوقَ أَيْ: مُخَالَفَةَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَكَذَا الْجِدَال بِالْبَاطِل.
(1) - المجموع 7/ 206.
(2) - صحيح البخارى برقم (1785) عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْىٌ، غَيْرَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِىٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ الْهَدْىُ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَإِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلاَّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْىُ، فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلاَ أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ». وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ قَالَ فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِى ذِى الْحَجَّةِ، وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِىَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ، وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لاَ، بَلْ لِلأَبَدِ»