وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ مِنْ شَانِ الاحْرَامِ أَنْ تَكُونَ هُنَا رِحْلَةٌ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، وَلَمَّا كَانَتْ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ كُلُّهَا فِي الْحَرَمِ، كَانَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الاحْرَامُ فِي الْحِل. وَلاَ يُعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
مِيقَاتُ الافَاقِيِّ:
16 - وَالافَاقِيُّ: هُوَ مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ مِنْطَقَةِ الْمَوَاقِيتِ، وَمَوَاقِيتُ الافَاقِيِّ هِيَ: ذُو الْحُلَيْفَةِ لأَِهْل الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ بِهَا، وَالْجُحْفَةُ لأَِهْل الشَّامِ وَمَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا كَأَهْل مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ، وَيُحْرِمُونَ الانَ مِنْ رَابِغٍ قَبْل الْجُحْفَةِ بِقَلِيلٍ، وَقَرْنُ الْمَنَازِل " وَيُسَمَّى الانَ السَّيْل " لأَِهْل نَجْدٍ، وَيَلَمْلَمُ لأَِهْل الْيَمَنِ وَتِهَامَةَ وَالْهِنْدِ، وَذَاتُ عِرْقٍ لأَِهْل الْعِرَاقِ وَسَائِرِ أَهْل الْمَشْرِقِ.
ب) الْمِيقَاتِيُّ:
17 - وَالْمِيقَاتِيُّ: هُوَ مَنْ كَانَ فِي مَنَاطِقِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مَا يُحَاذِيهَا أَوْ مَا دُونَهَا إِلَى مَكَّةَ.
وَهَؤُلاَءِ مِيقَاتُهُمْ مِنْ حَيْثُ أَنْشَئُوا الْعُمْرَةَ وَأَحْرَمُوا بِهَا، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: مِيقَاتُهُمُ الْحِل كُلُّهُ، وَالْمَالِكِيَّةُ قَالُوا: يُحْرِمُ مِنْ دَارِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ لاَ غَيْرُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: مِيقَاتُهُمُ الْقَرْيَةُ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا لاَ يُجَاوِزُونَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.
ج) الْحَرَمِيُّ:
18 - وَالْحَرَمِيُّ وَهُوَ الْمُقِيمُ بِمِنْطَقَةِ الْحَرَمِ وَالْمَكِّيُّ وَمَنْ كَانَ نَازِلاً بِمَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ، هَؤُلاَءِ مِيقَاتُهُمْ لِلاحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْحِل، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَخْرُجُوا لِلْعُمْرَةِ عَنِ الْحَرَمِ إِلَى الْحِل وَلَوْ بِخُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَجَاوَزُونَ بِهَا الْحَرَمَ إِلَى الْحِل. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَام ف 39 - 52 - 53).
وَالدَّلِيل عَلَى تَحْدِيدِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لِلاحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ السُّنَّةُ وَالاجْمَاعُ، فَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ (1).
(1) -صحيح البخارى برقم (1524)