الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ لِلاحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ:
15 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ الزَّمَانِيَّ هُوَ جَمِيعُ الْعَامِ لِغَيْرِ الْمُشْتَغِل بِالْحَجِّ، فَيَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا الانْسَانُ وَيَفْعَلَهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَهِيَ أَفْضَل فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، لِمَا سَيَاتِي
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ تُكْرَهُ تَحْرِيمًا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ (1)، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا: حَلَّتِ الْعُمْرَةُ فِى السَّنَةِ كُلِّهَا إِلاَّ فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ. (2)
الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْعُمْرَةِ (3):
53 - هُوَ الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ بِالنِّسْبَةِ لِلافَاقِيِّ وَالْمِيقَاتِيِّ. وَمِيقَاتُ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا الْحِل مِنْ أَيِّ مَكَانٍ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَرَمِ، وَلَوْ بِخُطْوَةٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الافْضَل مِنْهُمَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَفْضَل (4)، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ التَّنْعِيمِ أَفْضَل. وَقَال أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ (5).
وَالاصْل فِي ذَلِكَ ما روي عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ قَالَ فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِى ذِى الْحَجَّةِ .. » (6). .
(1) - فتح القدير 2/ 304، والبدائع 2/ 227، ومواهب الجليل 3/ 22 - 26، وشرح الزرقاني 2/ 250، والمجموع 7/ 133 - 136، ونهاية المحتاج 2/ 389 والكافي 1/ 528، ومطالب أولي النهى 2/ 301 - 302 و445.
(2) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 4 / ص 346) برقم (9002) صحيح موقوف
وَهَذَا مَوْقُوفٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَنْ كَانَ مُشْتَغِلاً بِالْحَجِّ فَلاَ يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَعْتَمِرُ حَتَّى يُكْمِلَ عَمَلَ الْحَجِّ كُلَّهِ. فَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ وَهَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ حِينَ فَاتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَجُّ بأَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ. ﴿ش﴾ قَالَ الشَّافِعِىُّ: وَأَعْظَمُ الأَيَّامِ حُرْمَةً أَوْلاَهَا أَنْ يُنْسَكَ فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 2 / ص 151)
(4) - المجموع شرح المهذب - (ج 7 / ص 206) وأسنى المطالب - (ج 6 / ص 73) وشرح البهجة الوردية - (ج 7 / ص 357)
(5) - شرح مختصر خليل للخرشي - (ج 7 / ص 310)
(6) - صحيح البخارى (1785)