تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ، قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - أَنَّ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِى الزُّبَيْرِ - رضى الله عنه - فَأَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِى أُمِّى أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِىَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا (1). .

فَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ: لِتَاخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ) (2).

وَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّ الْقَرِينَةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ التَّحِيَّةُ، فَأَشْبَهَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، فَيَكُونُ سُنَّةً.

مَتَى يَسْقُطُ طَوَافُ الْقُدُومِ:

89 - يَسْقُطُ طَوَافُ الْقُدُومِ عَمَّنْ يَلِي:

أ - الْمَكِّيُّ. وَمَنْ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الافَاقِيُّ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، وَشَرَطَ فِيهِ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ لاَ يَكُونَ وَجَبَ عَلَيْهِ الاحْرَامُ مِنَ الْحِل، كَمَا سَبَقَ، وَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: يَسْقُطُ عَمَّنْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي مِنْطَقَةِ الْمَوَاقِيتِ لأَِنَّ لَهَا حُكْمَ مَكَّةَ.

وَعِلَّةُ سُقُوطِ طَوَافِ الْقُدُومِ عَنْ هَؤُلاَءِ أَنَّهُ شُرِعَ لِلْقُدُومِ، وَالْقُدُومُ فِي حَقِّهِمْ غَيْرُ مَوْجُودٍ.

ب - الْمُعْتَمِرُ وَالْمُتَمَتِّعُ وَلَوْ آفَاقِيًّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِدُخُول طَوَافِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ، وَهُوَ طَوَافُ الْعُمْرَةِ، فَطَوَافُ الْقُدُومِ عِنْدَهُمْ خَاصٌّ بِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَتَفَرَّدَ الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: يَطُوفُ الْمُتَمَتِّعُ لِلْقُدُومِ قَبْل طَوَافِ الافَاضَةِ، ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الافَاضَةِ.

ج - مَنْ قَصَدَ عَرَفَةَ رَاسًا لِلْوُقُوفِ يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ، " لأَِنَّ مَحَلَّهُ الْمَسْنُونَ قَبْل وُقُوفِهِ "، وَقَرَّرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنَ الْحَرَمِ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنَ الْحِل وَلَكِنَّهُ مُرَاهِقٌ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْحِل ثُمَّ أَرْدَفَ بِالْحَجِّ عَلَيْهَا فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لاَ يُطَالَبُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَإِذَا لَمْ يُطَالَبْ بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ السَّعْيَ إِلَى طَوَافِ الافَاضَةِ، لأَِنَّهُ

(1) - صحيح البخاري برقم (1614 و 1615)

(2) - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَرْمِى عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ «لِتَاخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ».صحيح مسلم برقم (3197)

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢٧٠