سُنَنُ الْحَجِّ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ وَمَمْنُوعَاتُهُ وَمُبَاحَاتُهُ
الاوَّل: سُنَنُ الْحَجِّ:
87 - السُّنَنُ فِي الْحَجِّ يُطْلَبُ فِعْلُهَا، وَيُثَابُ عَلَيْهَا، لَكِنْ لاَ يَلْزَمُ بِتَرْكِهَا الْفِدَاءُ مِنْ دَمٍ أَوْ صَدَقَةٍ (1)
أَوَّلاً: طَوَافُ الْقُدُومِ:
88 - وَيُسَمَّى طَوَافُ الْقَادِمِ، طَوَافَ الْوُرُودِ، وَطَوَافَ الْوَارِدِ، وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلْقَادِمِ وَالْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ لِتَحِيَّةِ الْبَيْتِ. وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ اللِّقَاءِ، وَأَوَّل عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ لِلافَاقِيِّ الْقَادِمِ مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، تَحِيَّةً لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ، لِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الْبَدْءُ بِهِ دُونَ تَاخِيرٍ، وَسَوَّى الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ دَاخِلِي مَكَّةَ الْمُحْرِمِ مِنْهُمْ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ فِي سُنِّيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ (2).
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ، مَنْ تَرَكَهُ لَزِمَهُ الدَّمُ.
وَوُجُوبُ طَوَافِ الْقُدُومِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى كُل مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحِل، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْل مَكَّةَ أَوْ
غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ إِحْرَامُهُ مِنَ الْحِل وَاجِبًا كَالافَاقِيِّ الْقَادِمِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، أَمْ نَدْبًا كَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الَّذِي مَعَهُ نَفَسٌ (مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ) وَخَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَأَحْرَمَ مِنَ الْحِل، وَسَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا أَمْ قَارِنًا، وَكَذَا الْمُحْرِمُ مِنَ الْحَرَمِ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الاحْرَامُ مِنَ الْحِل، بِأَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَلاَلاً مُخَالِفًا لِلنَّهْيِ.
وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى هَؤُلاَءِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمْ مُرَاهِقًا، وَهُوَ مَنْ ضَاقَ وَقْتُهُ حَتَّى خَشِيَ فَوَاتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ (3).
وَالاصْل فِيهِ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي أَوَّل حَدِيثِ جَابِرٍ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَل ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا (4).
(1) - انظر المسلك المتقسط في المنسك المتوسط ص 51 - 52 وقد اعتمدنا عليه في تتبع السنن الأصلية، بعد التثبت من استقرائه لها
(2) - وذلك بناء على مذهبهم في جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن قصده لحاجة غير النسك. انظر مصطلح (إحرام)
(3) - انظر هذا التفصيل بتمامه في شرح الرسالة وحاشية العدوي 1/ 465.
(4) -أخرجه مسلم برقم (3009)