62 - يَجِبُ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ رَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلاَثِ عَلَى التَّرْتِيبِ: أَوَّلاً الْجَمْرَةُ الصُّغْرَى، الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ بِمِنًى، ثُمَّ الْوُسْطَى، بَعْدَهَا، ثُمَّ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، يَرْمِي كُل جَمْرَةٍ مِنْهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ
وَيَبْدَأُ وَقْتُ الرَّمْيِ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَال، وَلاَ يَجُوزُ قَبْلَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الظَّاهِرَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: " إِنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَتَعَجَّل فِي النَّفْرِ الاوَّل فَلاَ بَاسَ أَنْ يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْل الزَّوَال، وَإِنْ رَمَى بَعْدَهُ فَهُوَ أَفْضَل، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِهِ لاَ
يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ إِلاَّ بَعْدَ الزَّوَال، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ، لأَِنَّهُ إِذَا نَفَرَ بَعْدَ الزَّوَال لاَ يَصِل إِلَى مَكَّةَ إِلاَّ بِاللَّيْل، فَيُحْرِجُ فِي تَحْصِيل مَوْضِعِ النُّزُول.
أَمَّا الْوَقْتُ الْمَسْنُونُ فَيَمْتَدُّ مِنْ زَوَال الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا.
وَأَمَّا نِهَايَةُ وَقْتِ الرَّمْيِ: فَقَيَّدَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي كُل يَوْمٍ بِيَوْمِهِ، كَمَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
النَّفْرُ الاوَّل:
63 - إِذَا رَمَى الْحَاجُّ الْجِمَارَ ثَانِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ - أَيْ يَرْحَل - إِلَى مَكَّةَ، إِنْ أَحَبَّ التَّعَجُّل فِي الاِنْصِرَافِ مِنْ مِنًى، وَيُسَمَّى هَذَا الْيَوْمُ يَوْمَ النَّفْرِ الاوَّل، وَبِهِ يَسْقُطُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اتِّفَاقًا.
وَمَذْهَبُ الائِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: لَهُ أَنْ يَنْفِرَ قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: لَهُ أَنْ يَنْفِرَ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ.
الرَّمْيُ ثَالِثَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
64 - يَجِبُ رَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلاَثِ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَنْفِرْ مِنْ مِنًى " النَّفَرَ الاوَّل " وَوَقْتُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَعْدَ الزَّوَال، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّمْيَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَبْل الزَّوَال بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.