تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا الْعَمَلُ فِى أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِى هَذِهِ». قَالُوا وَلاَ الْجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الْجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَىْءٍ» (1) ..

ط - الاكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ:

26 - السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَاثُورِ وَغَيْرِهِ وَالتَّهْلِيل وَالتَّلْبِيَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ وَالتَّضَرُّعِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذِهِ وَظِيفَةُ هَذَا الْيَوْمِ، وَلاَ يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَطْلُوبُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْحَجُّ عَرَفَةُ (2). فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يُقَصِّرَ فِي الاِهْتِمَامِ بِذَلِكَ وَاسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ فِيهِ، وَيُكْثِرُ مِنْ هَذَا الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَاتِيَ بِهَذِهِ الاذْكَارِ كُلِّهَا، فَتَارَةً يُهَلِّلُ، وَتَارَةً يُكَبِّرُ، وَتَارَةً يُسَبِّحُ، وَتَارَةً يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَتَارَةً يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَارَةً يَدْعُو، وَتَارَةً يَسْتَغْفِرُ. وَيَدْعُو مُفْرَدًا وَفِي جَمَاعَةٍ. وَلْيَدْعُ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَمَشَايِخِهِ وَأَقَارِبِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ وَسَائِرِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكَرِّرَ الاِسْتِغْفَارَ وَالتَّلَفُّظَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمُخَالَفَاتِ، مَعَ النَّدَمِ بِالْقَلْبِ، وَأَنْ يُكْثِرَ الْبُكَاءَ مَعَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، فَهُنَاكَ تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ وَتُسْتَقَال الْعَثَرَاتُ وَتُرْتَجَى الطَّلَبَاتُ، وَإِنَّهُ لَمَجْمَعٌ عَظِيمٌ وَمَوْقِفٌ جَسِيمٌ، يَجْتَمِعُ فِيهِ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُخْلِصِينَ وَالْخَوَاصِّ الْمُقَرَّبِينَ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا. (3)

فَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَاثَمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِذًا نُكْثِرَ. قَالَ «اللَّهُ أَكْثَرُ» (4) ..

ي - َالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ:

27 - السُّنَّةُ أَنْ يَجْمَعَ الْحَاجُّ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ صَلاَةِ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْل أَنْ يَاتِيَ مُزْدَلِفَةَ.

(1) - صحيح البخارى (969)

(2) - حديث: " الحج عرفة. . " تقدم تخريجه (ف3).

(3) - المجموع 8/ 113 - 114.

(4) - سنن الترمذى (3922) صحيح

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢١١