تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب - خُطْبَةُ عَرَفَةَ وَكَوْنُهَا بَعْدَ الزَّوَال:

19 وَهِيَ خُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَال قَبْل الصَّلاَةِ، يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ لِلاِتِّبَاعِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: اسْتُحِبَّ لِلامَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً يَقْصُرُهَا. (1)

وَاسْتَدَل الْبُهُوتِيُّ عَلَى تَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ لِقَوْل سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَاتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِى الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ زَالَتْ، فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَحَ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الرَّوَاحَ. فَقَالَ الآنَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ أَنْظِرْنِى أُفِيضُ عَلَىَّ مَاءً. فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - حَتَّى خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِى وَبَيْنَ أَبِى. فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ (2) ..

ج - الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ يَوْمَ عَرَفَةَ:

20 - يُسَنُّ أَنْ يَجْمَعَ الْحَاجُّ بَيْنَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا، فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَمْعَ بِأَذَانَيْنِ: أَذَانٌ لِلظُّهْرِ وَأَذَانٌ لِلْعَصْرِ. (3)

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ: الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ.

وَفِي الاصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ، بَل هُوَ مِنْ قَبِيل رُخْصَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، لِذَلِكَ اشْتَرَطُوا فِيهِ شُرُوطَ السَّفَرِ. وَبِهَذَا يَقُول بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، مِنْهُمُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ. (4)

(1) - الإقناع للحجاوي 1/ 387، وكشاف القناع 2/ 491، والإنصاف 4/ 28، وشرح منتهى الإرادات 1/ 569.

(2) - صحيح البخاري (1663)

(3) - عقد الجواهر الثمينة 1/ 403، والمغني 3/ 366، وكشاف القناع 2/ 491، وتبيين الحقائق 2/ 230، ومغني المحتاج 1/ 496.

(4) - ابن عابدين 2/ 173، والفتاوى الهندية 1/ 228، والزرقاني 2/ 40، ومغني المحتاج 1/ 496، وكتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ص 273.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢٠٧