تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاسْتَدَلُّوا بِالنَّقْل وَالْقِيَاسِ:

أَمَّا النَّقْل: فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا». فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِى مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - «هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ». فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. " (1)

وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» (2).

وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. (3)

وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَلأَِنَّهُ نَاسِكٌ يَكْفِيهِ حَلْقٌ وَاحِدٌ وَرَمْيٌ وَاحِدٌ، فَكَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ، كَالْمُفْرِدِ؛ وَلأَِنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا اجْتَمَعَتَا دَخَلَتْ أَفْعَال الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى، كَالطَّهَارَتَيْنِ: الْوُضُوءِ وَالْغُسْل (4).

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - وَيُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الاسْوَدِ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، قَالُوا: الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ: طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ، وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجَّتِهِ (5).

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (سورة البقرة / 196.)، وَتَمَامُهُمَا أَنْ يَاتِيَ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى الْكَمَال، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْقَارِنِ وَغَيْرِهِ (6) ".

وَبِمَا وَرَدَ عَنْ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ فِي قِصَّةِ حَجِّهِ قَارِنًا، قَال: " قَال - يَعْنِي عُمَرَ لَهُ -: فَصَنَعْتَ مَاذَا؟ قَال: " مَضَيْتُ فَطُفْتُ طَوَافًا لِعُمْرَتِي، وَسَعَيْتُ سَعْيًا لِعُمْرَتِي، ثُمَّ

(1) - صحيح البخارى برقم (1638)

(2) - صحيح مسلم برقم (2993)

(3) - سنن الترمذى برقم (962) وهو صحيح واصله في الصحيحين

(4) - المغني 3/ 466.

(5) - الهداية 2/ 204، والبدائع 2/ 267، والمغني 3/ 465 - 466

(6) - المغني 3/ 466.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٠٥