تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نِسَاؤُهُ، وَمَيِّتًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لاَ يَرِثَ مِنْ أَحَدٍ. وَلَهُ حُكْمٌ فِي الْمَآل، وَهُوَ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَفْقُودِ (1).

وَيَسْرِي عَلَى الأَْسِيرِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ مَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِهِ فِي حَال الصِّحَّةِ مِنْ أَحْكَامٍ، فَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ جَائِزٌ، مَا دَامَ صَحِيحًا غَيْرَ مُكْرَهٍ.

عَنِ الْحَسَنِ؛ فِي الأَسِيرِ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ إِنْ أَعْطَى عَطِيَّةً، أَوْ نَحَلَ نُحْلاً وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ فَهُوَ جَائِزٌ .. (2)

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ، وَعَتَاقَهُ، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ» (3)

وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ: «أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ» (4)

وعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِي الْأَسِيرِ يُوصِي قَالَ: «أُجِيزُ لَهُ وَصِيَّتَهُ مَا دَامَ عَلَى دِينِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ» (5)

أَمَّا إِنْ كَانَ الأَْسِيرُ فِي يَدِ مُشْرِكِينَ عُرِفُوا بِقَتْل أَسْرَاهُمْ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ، لأَِنَّ الأَْغْلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا، وَلَيْسَ يَخْلُو الْمَرَّةَ فِي حَالٍ أَبَدًا مِنْ رَجَاءِ الْحَيَاةِ وَخَوْفِ الْمَوْتِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ الأَْغْلَبُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ الْخَوْفَ عَلَيْهِ، فَعَطِيَّتُهُ عَطِيَّةَ مَرِيضٍ، وَإِذَا كَانَ الأَْغْلَبُ الأَْمَانَ كَانَتْ عَطِيَّتُهُ عَطِيَّةَ الصَّحِيحِ. (6)

جِنَايَةُ الأَْسِيرِ وَمَا يَجِبُ فِيهَا:

يَتَّجِهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِلَى أَنَّهُ إِذَا صَدَرَ مِنَ الأَْسِيرِ حَال الأَْسْرِ مَا يُوجِبُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّهُ

(1) - البحر الرائق 5/ 136 ط أولى، والشرح الكبير مطبوع مع المغني 7/ 146. اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (مَفْقُود)

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 461) (33500) صحيح

(3) - صحيح البخاري (8/ 156) معلقا بصيغة الجزم

(4) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 107) (10150) صحيح

(5) - سنن الدارمي (4/ 1991) (3133) صحيح

(6) - الأم 4/ 36 الطبعة الأولى، والبدائع 7/ 133. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مَرَضُ الْمَوْتِ).

الخلاصة في أحكام الأسرى · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الأسرىص ٦٣