تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَرْكَهُ حَيًّا ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَتَقْوِيَةٌ لِلْكُفَّارِ، فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ إذَا أَمْكَنَهُ قَتْلُهُ، وَكَجَرِيحِهِمْ إذَا لَمْ يَأْسِرْهُ." (1)

مُعَامَلَةُ الأَْسِيرِ قَبْل نَقْلِهِ لِدَارِ الإِْسْلاَمِ:

مَبَادِئُ الإِْسْلاَمِ تَدْعُو إِلَى الرِّفْقِ بِالأَْسْرَى، وَتَوْفِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسَاءِ لَهُمْ، وَاحْتِرَامِ آدَمِيَّتِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10)﴾ [الإنسان:8 - 10]،وقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَحْسِنُوا إسَارَهُمْ، وَقَيّلُوهُمْ، وَأَسْقُوهُمْ حَتّى يُبْرِدُوا فَتَقْتُلُوا مَنْ بَقِيَ، لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرّ الشّمْسِ وَحَرّ السّلَاحِ- وَكَانَ يَوْمًا صَائِفًا. فَقَيّلُوهُمْ وَأَسْقَوْهُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ، فَلَمّا أَبْرَدُوا رَاحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْتُلُ مَنْ بَقِيَ" (2)

وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - «فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ مَا احْتَرَقَ النَّهَارُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ: لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَحَرَّ السِّلَاحِ. قَيِّلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا. فَقَيَّلُوهُمْ حَتَّى أَبْرَدُوا، ثُمَّ رَاحُوا بِبَقِيَّتِهِمْ فَقَتَلُوهُمْ. وَقَدْ كَانَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَحْمَالِ التَّمْرِ فَنُثِرَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَكَانُوا يَكْدُمُونَهَا كَدْمَ الْحُمُرِ» (3).

وَقَال الْفُقَهَاءُ (4):وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَ الْأَسَارَى فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ بِالْعَطَشِ وَالْجُوعِ وَلَكِنَّهُ يَقْتُلُهُمْ قَتْلًا كَرِيمًا. يَعْنِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ بِهِمْ. فَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» (5).

وَيَجُوزُ حَبْسُ الأَْسْرَى فِي أَيِّ مَكَانٍ، لِيُؤْمَنَ مَنْعُهُمْ مِنَ الْفِرَارِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَ عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -

(1) - المغني لابن قدامة (9/ 225)

(2) - مغازي الواقدي (2/ 514) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (5/ 13) وإمتاع الأسماع (1/ 250)

(3) - شرح السير الكبير (ص: 1029)

(4) - شرح السير الكبير (ص: 1029) وانظر التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3/ 353.

(5) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 97) (168) مرسل حسن

الخلاصة في أحكام الأسرى · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الأسرىص ١١