الْحَرْبِ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِل. وَقِيل: يُؤَدَّبُ وَلاَ يُقْتَل (1) وَإِنْ كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَلِلإِْمَامِ قَتْلُهُ. وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً، إِذَا خَافَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ضَرَرٌ. (2)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ لأَِسْرَى الْبُغَاةِ فِئَةٌ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ لِلْبُغَاةِ فِئَةٌ أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَاتُّبِعَ هَارِبُهُمْ لِقَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِئَةٌ فَلاَ، وَالإِْمَامُ بِالْخِيَارِ فِي أَسِرْهُمْ إِنْ كَانَ لَهُ فِئَةٌ: إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ لِئَلاَّ يَنْفَلِتَ وَيَلْحَقَ بِهِمْ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ حَتَّى يَتُوبَ أَهْل الْبَغْيِ، قَال الشَّرْنَبَلاَلِيُّ: وَهُوَ الْحَسَنُ، لأَِنَّ شَرَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَدَمِ قَتْل الأَْسِيرِ مُؤَوَّلٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ، فعَنْ أَبِي الرِّضَا، قَالَ: رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ رَجُلُ فَقِيلَ: سَرَقَ، فَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ سَرَقْتَ؟» فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ فِيهِ قَطْعًا، «فَضَرَبَهُ أَسْوَاطًا، وَخَلَّى سَبِيلَهُ» (3)
وعن أبي جعفر قَالَ: كان علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا أتى الأسير يوم صفين أخذ دابته وسلاحه وأخذ عليه أن لا يعود وخلى سبيله. (4)
أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ فَلاَ يُقْتَل أَسِيرُهُمْ. (5) وَالْمَرْأَةُ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ إِذَا أُسِرَتْ وَكَانَتْ تُقَاتِل حُبِسَتْ وَلاَ تُقْتَل، إِلاَّ فِي حَال مُقَاتَلَتِهَا. وَكَذَا الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ. (6)
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِدَاؤُهُمْ نَظِيرَ مَالٍ، وَإِنَّمَا إِذَا تَرَكَهُمْ مَعَ الأَْمْنِ كَانَ مَجَّانًا، لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ يَعْصِمُ النَّفْسَ وَالْمَال (7)،كَمَا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ مُوَادَعَتُهُمْ عَلَى مَالٍ، وَإِنْ وَادَعَهُمْ عَلَى مَالٍ بَطَلَتِ الْمُوَادَعَةُ وَنَظَرَ فِي الْمَال، فَإِنْ كَانَ مِنْ فَيْئِهِمْ أَوْ مِنْ
(1) - التاج والإكليل 6/ 278.
(2) - التاج والإكليل 6/ 278.
(3) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10/ 232) (18946) ضعيف
(4) - الخراج لأبي يوسف (ص: 215) [468] صحيح مرسل
(5) - غنية ذوي الأحكام 1/ 305،والبحر الرائق 5/ 153،وتبيين الحقائق 3/ 295،وفتح القدير 4/ 411،412.
(6) - المغني 10/ 64،وغنية ذوي الأحكام 1/ 305،والبحر الرائق 5/ 152،وحاشية الدسوقي 4/ 299.
(7) - الشرح الصغير 2/ 415.