تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَوْ قَال: اقْطَعْ يَدِي، فَإِنْ كَانَ لِمَنْعِ السِّرَايَةِ كَمَا إِذَا وَقَعَتْ فِي يَدِهِ آكِلَةٌ فَلاَ بَأْسَ بِقَطْعِهِ اتِّفَاقًا.

وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلاَ يَحِل، وَلَوْ قَطَعَ بِإِذْنِهِ فَلَمْ يَمُتْ مِنَ الْقَطْعِ فَلاَ قِصَاصَ وَلاَ دِيَةَ عَلَى الْقَاطِعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ الأَْطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكُ الأَْمْوَال، فَكَانَتْ قَابِلَةً لِلسُّقُوطِ بِالإِْبَاحَةِ وَالإِْذْنِ، كَمَا لَوْ قَال لَهُ: أَتْلِفْ مَالِي فَأَتْلَفَهُ. (1)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ قَال لَهُ: اقْطَعْ يَدِي وَلاَ شَيْءَ عَلَيْكَ، فَلَهُ الْقِصَاصُ إِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الإِْبْرَاءِ بَعْدَ الْقَطْعِ، مَا لَمْ يَتَرَامَ بِهِ الْقَطْعُ حَتَّى مَاتَ مِنْهُ، فَلِوَلِيِّهِ الْقَسَامَةُ وَالْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ. (2)

وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشُجَّهُ فَشَجَّهُ عَمْدًا، وَمَاتَ مِنْهَا، فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ).

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَارِحِ: فَقَال الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ مَرْجُوحَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجِبُ عَلَى الْقَاتِل الدِّيَةُ، لأَِنَّ الْعَفْوَ عَنِ الشَّجَّةِ لاَ يَكُونُ عَفْوًا عَنِ الْقَتْل، فَكَذَا الأَْمْرُ بِالشَّجَّةِ لاَ يَكُونُ أَمْرًا بِالْقَتْل، وَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ، إِلاَّ أَنَّهُ سَقَطَ لِوُجُودِ

(1) - البدائع 7/ 236،وابن عابدين 5/ 352،361،ونهاية المحتاج 7/ 296،ومواهب الجليل 6/ 236،وشرح منتهى الإرادات 3/ 275

(2) - ابن عابدين 5/ 352،والشرح الكبير للدردير 4/ 240،ونهاية المحتاج 7/ 296،والمغني 9/ 496

الخلاصة في أحكام الانتحار · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الانتحارص ٤٨