تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - حفظ اللسان عن المراء والجدل:

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ» (1)

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرَنَا فَقَالَ: «مَهْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَا تُهَيِّجُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَهْجَ النَّارِ»،ثُمَّ قَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوَلَيْسَ عَنْ هَذَا نُهِيتُمْ، أَوَلَيْسَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِهَذَا» - ثُمَّ قَالَ:" ذَرُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ يُورِثُ الشَّكَّ، وَيُحْبِطُ الْعَمَلَ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمَارِي، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَكَفَاكَ إِثْمًا أَنَّكَ لَا تَزَالُ مُمَارِيًا، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ رِبَاضِهَا، وَوَسَطِهَا، وَأَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالتَّحْرِيشِ فِي الدِّينِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةَ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي، مَنْ لَمْ يُمَارِ فِي دِينِ اللَّهِ " (2)

(1) -[سنن أبي داود 4/ 253] (4800) حسن

(أَنَا زَعِيمٌ) أَيْ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ (ببيت) قال الخطابي البيت ها هنا الْقَصْرُ يُقَالُ هَذَا بَيْتُ فُلَانٍ أَيْ قَصْرُهُ (فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا حَوْلَهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بِالْأَبْنِيَةِ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْمُدُنِ وَتَحْتَ الْقِلَاعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (الْمِرَاءَ) أَيِ الْجِدَالَ كَسْرًا لِنَفْسِهِ كَيْلَا يَرْفَعَ نَفْسَهُ عَلَى خَصْمِهِ بِظُهُورِ فَضْلِهِ" [عون المعبود وحاشية ابن القيم 13/ 108]

(2) -[الإبانة الكبرى لابن بطة 2/ 489] (532 و533) ضعيف

الخلاصة في آفات اللسان · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في آفات اللسانص ١٨