تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَامَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا سَيِّدُ النَّاسِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ " قَالَ:" فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، فَإِذَا هُوَ رَثُّ الْمَنْزِلِ، رَثُّ الْكِسْوَةِ، رَثُّ الْهَيْئَةِ، يُشْبِهُ أَمْرُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، قَالَ: ثُمَّ سَأَلَنِي مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: أَكْثَرُ شَيْءٍ سُؤَالًا، وَغَضِبَ "،قَالَ:" فَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ ثُمَّ جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتِي وَرَفَعْتُ يَدَيَّ هَكَذَا، وَمَدَّ ذِرَاعَيْهِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوهُمْ إِلَيْكَ، إِنَّا نُنْفِقُ نَفَقَاتِنَا، وَنُنْصِبُ أَبْدَانَنَا، وَنُرَجِّلُ مَطَايَانَا، ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَإِذَا لَقِينَاهُمْ، تَجَهَّمُوا لَنَا وَقَالُوا لَنَا، قَالَ: فَبَكَى أُبَيٌّ وَجَعَلَ يَتَرَضَّانِي وَيَقُولُ: وَيْحَكَ، إِنِّي لَمْ أَذْهَبْ هُنَاكَ "،ثُمَّ قَالَ أُبَيٌّ: أُعَاهِدُكَ لَإِنْ أَبْقَيْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،لَا أَخَافُ فِيهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، قَالَ: «ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ وَجَعَلْتُ أَنْتَظِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ، خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَإِذَا الطُّرُقُ مَمْلُوءَةٌ مِنَ النَّاسِ، لَا آخُذُ فِي سِكَّةٍ إِلَّا اسْتَقْبَلَنِي النَّاسُ»،قَالَ:" فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ " قَالُوا: إِنَّا نَحْسِبُكَ غَرِيبًا، قَالَ: قُلْتُ: «أَجَلْ»،قَالُوا: مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: «فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى بِالْعِرَاقِ فَحَدَّثْتُهُ»،فَقَالَ: هَلَّا كَانَ يَبْقَى حَتَّى تُبَلِّغَنَا مَقَالَتَهُ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» (1)

وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَلاَ فِي حَدِيثٍ مُتَوَاتِرٍ أَنَّ السَّيِّدَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلأَِنَّ إِطْلاَقَ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل لِكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ مَالِكَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَلاَ مَالِكَ لَهُمْ سِوَاهُ، وَإِطْلاَقُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يَكُونُ بِهَذَا الْمَعْنَى الْجَامِعِ الْكَامِل، بَل بِمَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ ذَلِكَ.

وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ.

وَقَال الْخَطَّابِيُّ: لاَ يُقَال السَّيِّدُ وَلاَ الْمَوْلَى عَلَى الإِْطْلاَقِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلاَّ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

(1) -[المستدرك على الصحيحين للحاكم 2/ 246] (2892) و [لأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما 3/ 346] (1140) صحيح

الخلاصة في آفات اللسان · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في آفات اللسانص ١٠٧