نَكْرَهُ أَنْ نَحْلِفَ عَلَى غَيْبٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَأْخُذَ قَسَامَةَ الْيَهُودِ بِخَمْسِينَ مِنْهُمْ، قَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ لَا يُبَالُونَ الْحَلِفَ، مَهْمَا نَقْبَلْ (١) هَذَا مِنْهُمْ يَأْتُونَ عَلَى آخِرِنَا، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ عِنْدِهِ (٢).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَهَذَا الْمُرْسَلُ يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَيُؤَكِّدُهُ أَيْضًا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ:
[٤٩٦١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ، فَغَدَا أَخُوهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخِي أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ؟ فَقَالَ: "شَاهِدَاكَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، يُدْفَعُ إِلَيْكَ بِرُمَّتِهِ". فَقَالَ: كَيْفَ [لِي] (٣) بِالشَّاهِدَيْنِ. قَالَ: "فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً". قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، يَعْنِي فِي امْتِنَاعِهِ، وَعَرْضِ أَيْمَانِ الْيَهُودِ، وَامْتِنَاعِهِ مِنْ قَبُولِهَا، ثُمَّ دَفْعِ النَّبِيِّ - ﷺ - دِيَتَهُ (٤).
[٤٩٦٢] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، ثنا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ، فَانْطَلَقَ أَوْليَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَلَكُمْ شَاهِدَانِ
(١) تقرأ في النسخ: "متيما لقتل"، والمثبت من معرفة السنن (١٢/ ١٧٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٢٦٥) من طريق محمد بن بشر.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من معرفة السنن (١٢/ ١٧٧).
(٤) أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ٣٤١) من طريق عبيد الله بن الأخنس بنحوه.