فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سعِيدٍ: وَأَيْنَ حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ؟ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فاجْتَوَوُا (١) الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ (٢) وَسُمِرَتْ (٣) أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا، فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ.
فَقَالَ عَنْبَسَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ ! قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْجُنْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
لَفْظُ حَدِيثِ الْقَاضِي.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ الْحَمَّالِ، أَنَّ (٤) سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ (٥). وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ (٦).
(١) في (ع): "فاجتنوا"، وليست في (م)، والمثبت من المصادر السابقة. قال ابن الأثير: "أي أصابهم الجوى: وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها". النهاية (جوا).
(٢) في (ع): "أرجلهم" بدون العطف.
(٣) أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها. النهاية (سمر).
(٤) كذا، وفي الصحيح: "عن".
(٥) صحيح مسلم (٥/ ١٠٢).
(٦) صحيح البخاري (١/ ٥٦) باختلاف في بعض ألفاظه.