مُعَاوِيَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ [فِي] ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (١).
[٥٥٠٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - رحمه الله -، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضرِ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (٢)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْقَسَامَةِ، فَقَالُوا: أَقَادَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَالْخُلَفَاءُ - رضي الله عنهم -.
فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قَالَ: كَانَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الْأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، يَشْهَدُ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَنَّهُ سَرَقَ وَلَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ؟ قَالَ: لَا (٣). [قَالَ] (٤): فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يَرَوْهُ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَذَا أَشْبَهُ (٥)، وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَتَلَ أَحَدًا، إِلَّا أَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَيُقْتَلَ بِهِ.
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٦/ ٢٢٤).
(٢) قوله: "أيوب" ليس في (م).
(٣) في (ع): "قالا"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (١٦/ ٤٥٩) - فقد رواه من طريق القاضي - ومصادر التخريج.
(٤) ما بين المعقوفات ليس في النسخ، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير (٢١/ ٢٩٧).
(٥) في النسخ: "أشد"، والمثبت من المصدر السابق.