قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَفْتِنِي - رَحِمَكَ اللَّهُ - فِي الْبَاذَقِ (١)؟ فَقَالَ: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْبَاذَقِ؛ مَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. قَالَ: قُلْتُ: أَفْتِنِي - رَحِمَكَ اللَّهُ - فِي الْبَاذَقِ؛ فَإِنَّا نَشْرَبُهُ؟ فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - إِلَى الْبَاذَقِ، وَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ (٢): إِنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْعِنَبِ فَنَعْصِرُهُ، ثُمَّ نَطْبُخُهُ حَتَّى يَكُونَ حَلَالًا طَيِّبًا. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ! اشْرَبِ الْحَلَالَ الطَّيِّبَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ (٣).
[٥٠٨٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْوَعْلَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ حَجَّ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَتْ تَسْأَلُهُ عَنِ الشَّامِ، وَعَنْ بَرْدِهَا؟ فَجَعَلَ يُخْبِرُهَا، فَقَالَتْ: كَيْفَ يَصْبِرُونَ عَلَى بَرْدِهَا؟ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَشْرَبُونَ شَرَابًا لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ: الطِّلَاءُ. فَقَالَتْ: صَدَقَ اللَّهُ، وَبَلَّغَ حِبِّي - ﷺ -؛ سَمِعْتُ حِبِّي - ﷺ - يَقُولُ: "إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا" (٤).
[٥٠٨٩] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا مُحَمَّدٌ (٥)، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَاتِمٍ - يَعْنِي: ابْنَ
(١) الباذق، بكسر الذال وفتحِها: ما طُبِخَ من عَصيرِ العنب أدنى طَبْخَةٍ فصار شديدًا. القاموس المحيط (باب القاف، فصل الباء)، وهو ما سيأتي شرحه في نفس الحديث.
(٢) في (م): "قوم".
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٣٧) من طريق أبي خيثمة مختصرا.
(٤) أخرجه ابن وهب في الجامع (ص ٤٤).
(٥) قوله: "أنا محمد" ليس في (م).