فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ شَيْئًا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَا مِنَ الشَّعْبِيِّ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَلَا مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ بِضْعَةَ عَشَرَ، كُلُّهُمْ قَدْ رَوَى عَنْهُمُ الْحَجَّاجُ، ثُمَّ زَعَمَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ.
وَتَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ بَعْدَ أَنْ جَالَسُوهُ وَخَبَرُوهُ، وَكَفَاكَ بِهِمْ عِلْمًا بِالرِّجَالِ وَنُبْلًا.
وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ (١) حَجَّاجٍ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ.
وَخَالَفَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، فَرَوَاهُ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا؛ عِشْرُونَ جِذَاعًا، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ، فَجَعَلَ مَكَانَ الْحِقَاقِ بَنِي لَبُونٍ.
[٤٨٦٣] حدثنا (٢) بِذَلِكَ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكِيلُ أَبِي صَخْرَةَ، ثنا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ التَّمَّارُ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ.
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا؛ خُمُسًا
(١) في النسخ: "بن"، والمثبت من أصل الرواية والمختصر.
(٢) كتب ناسخ (ع) في الهامش: "القائل: أبو الحسن الدارقطني شيخ شيوخ المؤلف. أبو محمد".