عَلَى صَاحِبِهَا، فَأَدْرَكُونِي هَؤُلَاءِ، فَأَخَذُونِي. قَالَتْ: كَذَبَ، هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: لَا تَرْجُمُوهُ وَارْجُمُونِي، أَنَا الَّذِي فَعَلْتُ بِهَا الْفِعْلَ، فَاعْتَرَفَ، فَاجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا، وَالَّذِي أَجَابَهَا، وَالْمَرْأَةُ، فَقَالَ: "أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ غُفِرَ لَكِ". وَقَالَ لِلَّذِي أَجَابَهَا قَوْلًا حَسَنًا، قَالَ عُمَرُ: ارْجُمِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالزِّنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا، إِنَّهُ قَدْ تَابَ إِلَى اللَّهِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ - أَوْ: أَهْلُ يَثْرِبَ - لَقُبِلَ مِنْهُمْ". فَأَرْسَلَهُمْ (١).
وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ قَامَ صَاحِبُهَا الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا، الْحَدِيثَ (٢).
هُوَ فِي السُّنَنِ (٣).
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَعْزِيرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا، وَأَخْطَئُوا فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَامَ صَاحِبُهَا فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، وَالْقَوْلُ الَّذِي يُوَافِقُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصَحُّ، فَقَدْ وُجِدَ مِثْلُ اعْتِرَافِهِ مِنْ مَاعِزٍ وَالْجُهَنِيَّةِ وَالْغَامِدِيَّةِ، وَلَمْ تَسْقُطْ حُدُودُهُمْ، وَأَحَادِيثُهُمْ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ.
وَقَوْلُهُ - ﷺ - فِي مَاعِزٍ: "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ، فَيَقْبَلُ رُجُوعَهُ عَنِ الْإِقْرَارِ فِيمَا كَانَ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٥٠٣٧] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ [أَبِي] (٤) سَعِيدٍ
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩/ ٢٤٢) من طريق عمرو بن حماد.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن (٦/ ٤٣١).
(٣) السنن الكبير (٨/ ٢٨٥).
(٤) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من سائر أسانيد المؤلف، فهكذا سماه في كثير من المواضع، انظر السنن الكبير (١/ ٢٩٠)، (٢/ ٢١)، (٤/ ٤٣)، وانظر ترجمته في المنتخب من كتاب السياق (ص ٤٠١).