فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (١) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ (٢) بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، ثُمَّ الْعَامِرِيِّ (٣)، وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، فَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فُضُلًا (٤)، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل - فِيهِمْ (٥) مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَرْضِعِيهِ". فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ.
فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا؛ أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ [أَنْ] (٦) يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا - وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا - خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. وَأَبَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَرَضِيَ عَنْهُنَّ - أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَمَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ (٧).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ (٨). وَعَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٩).
(١) سورة الأحزاب (آية: ٥).
(٢) في النسخ: "سهيلة"، والمثبت هنا وحتى نهاية الحديث من أصل الرواية والمختصر والسنن الكبير للمؤلف (١٦/ ٢٧). وانظر ترجمتها في الطبقات الكبير لابن سعد (١٠/ ٢٥٦).
(٣) في النسخ: "العامرية".
(٤) أي: متبذلة في ثياب مهنتها.
(٥) في النسخ: "فثيم".
(٦) ما بين المعقوفين ليس في النسخ.
(٧) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق/ ٢٤٠).
(٨) صحيح البخاري (٥/ ٨١).
(٩) المصدر السابق (٧/ ٧).