تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ﷺ - إِيَّاهُ حَقَّهُمْ مِنَ الْخُمُسِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالى جَعَلَ لَهُمْ هَذَا السَّهْمَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، [إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ] (١) وَكَانَ ذَلِكَ مَوْكُولًا إِلَى رَأْيِ النَّبِيِّ - ﷺ -، يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ قَرَابَتِهِ، ثُمَّ سَقَطَ حُكْمُهُ بِمَوْتِهِ كَمَا سَقَطَ حُكْمُ (٢) سَهْمِ الصَّفِيِّ (٣) - كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ سَوَّى الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ - لَمَا اسْتَحَلَّ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - أَخْذَ جَارِيَةٍ مِنْهُ وَالْوُقَوعَ عَلَيْهَا، وَلَمَا عَذَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ، وَلَمَا احْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

وَالْعَجَبُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ اسْتَدَلَّ فَقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا السَّهْمُ لَهُمْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، مَا جَازَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يُعْطِيَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَلَمْ يُفَكِّرْ فِي نَفْسِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إنَّمَا [بُعِثَ] (٤) مُبَيِّنًا لِأُمَّتِهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالى بِكِتَابِهِ عَامًّا أَوْ خَاصًّا.

وَلَيْسَ هَذَا أَوَّلَ عُمُومٍ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ خَاصٌّ دُونَ عَامٍّ.

ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْبَيَانِ حَتَّى ذَكَرَ عِلَّتَهُ، فَقَالَ مَا رُوِّينَا عَنْهُ فِي الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ.

وَقَدْ أَعْطَى جَمِيعَ مَنْ أَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ تَعَالى أَنَّهُمْ مُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، لَا نَعْلَمُ حَرَمَ (٥) مِنْهُمْ أَحَدًا.

(١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من معرفة السنن (٩/ ٢٧٥).

(٢) في (م): "يسقط حكمه".

(٣) الصفي: ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. النهاية (صفا).

(٤) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من معرفة السنن (٩/ ٢٧٦) والمختصر.

(٥) في النسخ: "أحرم"، والمثبت من المصادر السابقة.

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٥ · ص ٢٩١