فَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَقَالَ قَائِلُونَ: لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ. فَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ النَّبِيِّ - ﷺ - للْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ. فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَا عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - (١).
فَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ - رضي الله عنهم - مِثْلُ قَوْلِنَا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَوِي الْقُرْبَى هَذَا السَّهْمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالى لَهُمْ بِنَصِّ كِتَابِهِ مَا:
[٣٨٩٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي اسَامَةَ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِيًّا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِقَبْضِ الْخُمُسِ، فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيةً، فَأَصْبَحَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، قَالَ خَالِدٌ لِبُرَيْدَةَ: أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ: وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (٢) لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: "يَا بُرَيْدَةُ، أَتَبْغِضُ عَلِيًّا؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَحِبَّهُ؛ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ (٣).
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - فِي تَوْلِيَةِ النَّبِيِّ
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٥).
(٢) قوله: "ذلك" ليس في (م).
(٣) كذا قال المؤلف - رحمه الله -، وليس كذلك، فالبخاري هو الذي رواه في الصحيح (٥/ ١٦٣) عن بندار. وهو مما تفرد به البخاري عن مسلم، وانظر الجمع بين الصحيحين للحميدي (١/ ٣٦٩).