اما التابعون فلم أقف على خلاف صحيح صريح عنهم في عدم وقوع طلاق الحائض. ونقل العيني الإجماع حيث قال: إذا طلقت المرأة وهي حائض يعتبر ذلك الطلاق وأجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم. (1)
وكذلك أتباع التابعين لم أقف على نقل صحيح في ثبوت الخلاف عنهم والله أعلم
خلاف المبتدعة: تقدم نسبة الخلاف لهشام بن الحكم وابن علية وهما من أهل البدع وينسبان لأهل السنة (2) وينسب عدم وقوع طلاق الحائض للشيعة (3) و الخوارج (4)
فأبو عبيد القاسم بن سلام نقل الإجماع على وقوع طلاق الحائض ووفاته سنة 224:
وهو معاصر لهشام بن الحكم و إبراهيم بن إسماعيل بن علية فلعله لم يعتد بخلافهما لأنهما من المبتدعة و الإمام أحمد المعاصر لأبي عبيد أشار إلى الخلاف قال ابن رجب: قال الإمام أحمد في رواية أبي الحارث، سئل عمن قال: لا يقع الطلاق المحرم؛ لأنه يخالف ما أمر به، فقال: هذا قول سوء رديء (5) و داود الظاهري معاصر لهما واختلف النقل عنه في وقوع طلاق الحائض وعدمه (6)
(1) () عمدة القاري (17/ 5).
(2) () انظر: الحاوي (10/ 115) والمغني (8/ 238) والإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 736)
هشام بن الحكم رافضي معتزلي ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان فقال من كبار الرافضة ومشاهيرهم وكان مجسما ... قال محمد بن إسحاق النديم كان عارفا بصناعة الكلام له فيه مصنفات كثيرة ووفاته سنة 179 وقيل غير ذلك
ابن علية هو إبراهيم بن إسماعيل بن علية قال الذهبي جهمي هالك كان يناظر و يقول بخلق القرآن مات سنة 218 و قال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 296).إسماعيل بن علية هذا له شذوذ كثير ومذاهب عند أهل السنة مهجورة وليس قوله عندهم مما يعد خلافاً ولا يعرج عليه. فمن شذوذه عدم جواز الإجارة وأن دية المرأة كالرجل. انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين ...
تنبيه: [هكذا في نسختي من التمهيد] و أبوه إسماعيل بن إبراهيم ثقة حافظ روايته في الصحيحين [فلعله سقط اسم إبراهيم والله أعلم]
(3) () انظر: المبسوط (6/ 66) والحاوي (10/ 115) ومعالم السنن (3/ 201) والمغني (8/ 238) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 736)
(4) () انظر: معالم السنن (3/ 201).
(5) () انظر: جامع العلوم ص: 92
(6) () ونسب ابن العربي في القبس (2/ 723) والباجي في المنتقى (5/ 375) والعكبري في رؤوس المسائل الخلافية (4/ 177) القول لداود بعدم وقوع الطلاق في الحيض وفي طهر جامعها فيه. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (6/ 144): قال داود كل من طلق امرأته حائضا واحدة أو اثنتين أجبر على رجعتها وإن طلقها نفساء لم يجبر على رجعتها. فيفهم من ذلك أن داود يرى وقوع الطلاق في الحيض والله أعلم.