تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ما الداعي للحج وجعله ركناً من أركان الإسلام لمن استطاع إليه سبيلاً؟ ولماذا هذا الحث على الاغتسال كل يوم جمعة ، وبعد كل جنابة ، وفي كل عيد في بيئة صحراوية يعز فيها وجود الماء؟ وما دخل هذا في محاولة الإصلاح الاجتماعي؟ ألا تكون هذه القيود عائقاً للناس ومانعاً في نظر كل عاقل من الاستجابة لدعوته؟ فلماذا هذا التشديد. وليس الأمر بزعم الكائدين أو الجاحدين إلا محاولة للإصلاح الاجتماعي فقط؟ ثم لماذا هذا التشديد والحث الدائم على قيام الليل وصيام التطوع والإكثار من القيام بشعائر العبادة ؟

ما دخل هذا كله في إصلاح الأوضاع الاجتماعية؟!!

خامساً : وأخيراً نقول للكائدين : إن إيمان المسلم برسول ربه إليه ما قام على غير أساس، بل إيمان المسلم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم تقوم على الحجة القاطعة والبينات الساطعة والبراهين القوية ، فهي أصل الإيمان ، ولا خير في إيمان من لم يعلم : لماذا آمن بأن ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق من عند الله .

قال تعالى :

?أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ?[الرعد: 19] .

الخلاصة :

*هناك من المستشرقين الكائدين ومن اغتر بهم من يروج أن محمداً عليه الصلاة والسلام ليس إلا مصلحاً اجتماعياً .

*والمسلم يؤمن بأن محمداً عليه الصلاة والسلام قد قام بأكبر إصلاح اجتماعي لكنه لم يأت له ذلك إلا لأنه رسول الله .

*ولو أراد محمد صلى الله عليه وسلم الإصلاح الاجتماعي فقط ـ لما أخذ يعادي الناس جميعاً من أعز شيء لديهم: دين آبائهم وأجدادهم ، فحاربه الظالم والمظلوم، والقوى والضعف. ولكان تراجع بعد أن بلغ الإيذاء باتباعه أشده وهجروا أهلهم وأموالهم. ومنهم من عذب ومنهم من قتل ، وفي الوقت نفسه تقدمت له العروض بالرئاسة والمال الوفير فرفض كل ذلك، لأنه لا يريد من الناس إلا أن يعبدوا الله وحده .

الخالق · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٩٤