ثانياً : ما باله لم يتراجع بعد أن رأى ثمرة دعوته قد آلت إلى تعذيب كل من تبعه ، أو قتله ، أو تشريده إلى الحبشة غريباً عن أهله ، وبعيداً عن ماله ووطنه؟ ما باله لم يتراجع وها هو ذا نفسه يؤذى، ويسب ، ويرد ويطرد من كل قبيلة يتوجه بالدعوة إليها ؟ ما باله يتراجع إن كان يريد الإصلاح وها هو ذا يرى أن دعوته ما جنت إلا تمزيق وحدة القبيلة ، وتعذيب وتشريد وتغريب البعض الآخر. ما باله لا يتراجع وقد جاء وفد من قريش يعرض عليه المال الوفير أو أن يسودوه عليهم، ولا يقطعون أمراً دونه على شرط أن يتراجع عن سب دين آبائهم وأجدادهم. ما باله يرفض كل مساعي إصلاح شأنه مع قومه، ويرفض الرئاسة والمال، ويرضى بالعذاب والتشريد والاضطهاد من أجل شيء واحد : هو أن يعبدوا الله ويترك الناس عبادة الأوثان . إن حالته البائسة هذه هو وأتباعه قد منعت بعض الناس من الإيمان ؛ خشية أن ينالهم من العذاب ما نال غيرهم ولقد حكى الله ذلك في كتابه :
?وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا?[القصص: 57] .
ثانياً : وإذا كان يريد الإصلاح فقط لأحوال قومه ما له ولأهل الكتاب؟ ما شأنه باليهود والنصارى؟ ولماذا هذه الحملات الفكرية والمناقشات الطويلة وماذا يفيد مثل هذا في محاولة لإصلاح أوضاع العرب الاجتماعية والأخلاقية .
رابعاً : والآن هيا لنقف على ما ينقض هذه الفرية من أساسها فها هو ذا محمد عليه الصلاة والسلام ينتصر، ويتحقق له ما يريد ، فلم هذا التشديد الكبير على أداء خمس صلوات كل يوم والوضوء لكل صلاة في أرض صحراوية يعز فيها الماء؟ وما دخل هذا لأي محاولة لإصلاح الأوضاع الاجتماعية . إن هذه الصلاة هي الفرق بين الكافر والمسلم كما أنها أحد أركان الإسلام .
والصيام .. ما دخل فرض صيام شهر كامل في كل عام ؟ هل هو مجرد محاولة للإصلاح الاجتماعي؟ كيف وهو يقرر أن من أفطر رمضان متعمداً فهو كافر خارج عن دين الله؟!