إننا نقبل على رسول الله بكل حواسنا ، لنتعلم منهم ، ونعرف من أمورنا الهامة ما غاب عنا، ولكنا لا نأخذ منهم هكذا، ولا نقبل منهم رأساً إننا نستوثق أولاً بأنهم حقاً رسل من عند الله، ونستعرض بينات رسالتهم، ونتفحص معجزاتهم ، ثم نشهد لهم بعد ذلك بالرسالة، ونستوثق ثانياً بأن الذي نقرؤه ونتعلمه عنهم حقاً قد قالوه .
وبهذه الصفة الحميدة ينفتح المؤمن على آفاق العلوم الدينية والدنيوية، وينفتح بعلوم غيره من المتخصصين في شتى العلوم والفنون ، ومن الذين اختصهم الله بالهداية والنور. ولكن ذلك كله بعد الثقة من صدق المصدر .
وبهذا ينتفع المؤمن بأذنه التي جعلها الله للإنسان نافذة إلى علم الغيب ، كما ينتفع باللغة التي جعلها الله رموزاً ليعرف بها ما غاب عن حواسه .
الخلاصة :
*الإيمان بالغيب صفة عالية وصف الله بها عباده المؤمنين.
*إن الذي لا يريد الإيمان إلا بما وقع في نطاق حواسه عليه :
أن ينكر والده إذا مات قبل أن يولد ، وأن ينكر كل ما يدرسه الطلاب في المدارس والجامعات، وأن ينكر كل ما يسطره في الكتب والرسائل .
وأن ينكر كل ما يتحدث به الأخصائيون .
وأن ينكر كل ما تتحدث به الإذاعات والصحف .
وأن ينكر كل ما يحدثه به الناس وهو لم يسمع صوته ، أو يشاهد صورته، أو يشم رائحته، أو يطعم ذوقه ، أو يتبين ملمسه .
لأن كل ما سبق يقع 90% منه خارج نطاق الحواس .
*أما العاقل فهو يعلم أن حواسه محدودة وأن هناك ملايين الحقائق تقع خارج نطاق حواسه، وأن عليه أن يوسع علومه ، ويتخلص من جهله ، والانتفاع بما علمه غيره وغاب عنه؛ ولكن بعد أن يثق في صدق المصدر الذي يتعلم منه .
*ورسل الله قد أطلعهم الله على غيوب كثيرة جهلناها وعرفوها فنحن نتعلم منهم، ولكن بعد أن نتأكد من صدق رسالتهم ونشهد لهم بأنهم حقاً رسل الله .
شبهة ماكرة
محمد صلى الله عليه وسلم مصلح اجتماعي :