تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن العاقل ـ بل والمادي نفسه ـ لا يسلك هذا السلوك فهو يعلم أن حواسه محدودة، ويعلم أن غيره قد اطلع على معلومات لم يطلع عليها هو . فتراه يذهب إلى المدرسة أو الكلية ليسمع ما غاب عنه من المعلومات ويستمع إلى الإذاعة ليحيط ببعض ما غاب عن حواسه من أحداث، وتراه يقرأ الصحيفة أو الكتاب ليتعرف على ما غاب عنه من معلومات ، وتراه يذهب إلى الأخصائي في الطب والهندسة أو الزراعة أو غيرها، ليستفيد من هذا الأخصائي الذي أحاط بما لم يحط به السائل. إننا نؤمن بأن الحواس محدودة ونطاق عملها محدود كما نؤمن بأن الطريق الوحيد لتوسيع معارف الإنسان هو أن يكون الإنسان منفتحاً لتعلم ما غاب عنه ، وبقدر ما يتعلم الإنسان من غيره بقدر ما تتسع معارفه ويزداد إدراكه لكن شرطاً واحداً يجب أن يتحقق ، وهو التأكد من صدق المصدر الذي نأخذ منه علومنا .

فنحن لا نتعلم في المدرسة أو الجامعة إلا لأننا نثق في صدق معلوماتها . وكذلك الأخصائي لا نصدقه إلا بعد أن نعرف صدقه ومعرفته ، وهكذا تمكن الإنسان من توسيع معارفه، وعلى هذا تقدمت العلوم ، وبهذا امتاز الإنسان على الحيوان .

لا يوجد مادي على وجه الأرض :

وإذا تأملت جيداً في الأمر فلن تجد إنساناً على وجه الأرض لا يصدق إلا بما وقع تحت الحواس، إلا أن يكون مجنوناً .

الذين أطلعهم الله على الغيب :

فإذا كان الباب الوحيد للفوز بالسعادة الدنيوية ، هو أن نتعلم ما جهلناه من أمور دنيانا ، فننمي معارفنا بالتعلم من الذين علموا ما لم نعلم ، فإن السبيل الوحيد للفوز بالسعادة الأخروية هي أن نكون على استعداد كامل للاستفادة بعلوم الذين أحاطوا بما لم نعلم ، وعرفوا ما لم نعرف من أمور المبدأ والمعاد ، والحياة الأولى والآخرة .

قال تعالى :

? عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26)إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ?[الجن: 26، 27] .

ولكن بشرط :

الخالق · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٩٠